عنّي وخرجا يوهمان الطّغام أنّهما يطلبان بدم عثمان .
واللّه ما أنكرا عليّ منكرا ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا « 11 » وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما « 12 » .
يا خيبة الدّاعي إلى م دعا « 13 » وبما ذا أجيب ؟ ! ! واللّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء « 14 » وإنّ الشّيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويردّ الباطل إلى نصابه « 15 » .
[ قال زيد ] ثمّ رفع [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] يديه فقال :
اللّهمّ إنّ طلحة والزّبير قطعاني وظلماني ، وألّبا عليّ ونكثا بيعتي ، فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة فيما عملا وأمّلا .
قال أبو مخنف : فقام إليه الأشتر فقال :
الحمد للّه الذي منّ علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ، ولقد أصبت ووفّقت ، وأنت ابن عم نبيّنا وصهره ووصيه وأوّل
هامش
( 11 ) النصف والنصفة - محركة - : العدل والإنصاف .
( 12 ) أي ان دمه قد شد وعصب بهما ، فمن أراده فليطلبه منهما .
( 13 ) « إلى م » مخفف « إلى ما » حذف الألف منه تخفيفا .
( 14 ) الصماء : مؤنث الأصم : الصلب المتين . والعمياء : مؤنث الأعمى : الجاهل لا بصيرة له أي إن ضلالتهما قد صلبت واستحكمت بحيث تأبى عن العلاج ، وإن جهالتهما قد اشتدت حتى صارت جهلا مركبا تعمي صاحبها عن الاهتداء .
( 15 ) ذمر حزبه - من باب نصر - : حضه على معونتهما . والرجل - بفتح الراء ثمّ السكون - جمع الراجل : الذي يمشي على قدمه . والنصاب - كالحساب - : أصل الشيء .