92 - ومن خطبة له عليه السّلام خطبها أيضا بذي قار
روى أبو مخنف ، عن زيد بن صوحان ، قال : شهدت عليّا عليه السّلام بذي قار وهو معتّم بعمامة سوداء ، ملتفّ بساج يخطب « 1 » فقال في خطبته :
الحمد للّه على كلّ أمر وحال ، في الغدوّ والآصال ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، ابتعثه رحمة للعباد ، وحياة للبلاد ، حين امتلأت الأرض فتنة واضطرب حبلها « 2 » وعبد الشّيطان في أكنافها ، واشتمل عدوّ اللّه إبليس على عقائد أهلها ، فكان محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب الّذي أطفأ اللّه به نيرانها ، وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها ، وأقام به ميلها ، إمام الهدى ، والنّبيّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، فلقد صدع بما أمر به « 3 » وبلّغ رسالات ربّه ، فأصلح اللّه به ذات البين ، وآمن به السّبل
هامش
( 1 ) الساج - على زنة العاج - : الطيلسان الواسع المدور . وقيل : هو الطيلسان الأخضر أو الأسود . أو الضخم الغليظ . أو المقور ينسج كذلك ، ويطلق على الكساء المربع مجازا .
( 2 ) الضمير في « حبلها » عائد إلى الأرض . شبه عليه السّلام الأرض قبل مبعث الرسول صلوات اللّه عليه بحمل على دابة بلا حزام ، فهو دائما يتزلزل يمينا وشمالا إلى أن يقع على الأرض .
( 3 ) أي كشفه وبينه وتكلم به جهارا ، يقال : « صدع بالحق - من باب منع - صدعا » : تكلم به جهارا . وفي الأمر : مضى . و « صدع الأمر » كشفه وبينه . ومنه قوله تعالى« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »الآية : ( 94 ) من سورة الحجر : ( 15 ) . قال في المجمع : أي أبن الأمر إبانة لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة ، والكلام استعارة والمستعار منه كسر الزجاجة ، والمستعار له التبليغ ، والجامع التأثر ، وقيل : فرق بين الحق والباطل .
وقيل : شق جماعتهم بالتوحيد أو القرآن .