تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
واللّحمة ، وقد طالت هينتها [ هلبتها « خ » ] وأمكنت درّتها « 3 » يرضعون أمّا فطمت ، ويحيون بيعة تركت « 4 » ليعود الضّلال إلى نصابه ، ما أعتذر ممّا فعلت ، ولا أتبرّأ ممّا صنعت « 5 » فيا خيبة للدّاعي ومن دعا ، لو قيل له : إلى من دعوتك وإلى من أجبت « 6 » ومن إمامك وما سنّته ؟ إذا لزاح الباطل عن
هامش
( 3 ) وفي نهج البلاغة وبعض النسخ من كتاب الإرشاد : « فيها الحمأ والحمة » . وفي ط الحديثة : الحمّى والحمة . أقول : اللحم : اللب الخالص . واللحمة - بضم اللام - : القرابة ، أي إنها فئة ظالمة فيها من لب الصحابة وقرابة الرسول من يوقع الناس في شبهة مطبقة وجهالة عمياء . والصواب هو ما في النهج : ما لبست ولا لبس علي ، وإنها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة ، والشبهة المغدفة ، وإن الأمر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبة . . . و « الحمأ والحمأة » - كفرس وحربة - : الطين الأسود المنتن . و « الحمة » - بضم الحاء وتخفيف الميم المفتوحة - : السم . إبرة شولة العقرب التي تضرب بها وتفرغ منها السم في جسد غيرها . الشدة . و « هينة » - بكسر الهاء على زنة ريبة ولينة - : السكون والرفق . و « هلبة » - بضم الهاء على زنة قفلة وتربة - : مؤنث هلب - كقفل - : الشعر . الشعر النابت على أجفان العينين . وقيل : ما غلظ منه . شعر الذنب . شعر الخنزير الذي يخرز منه . و « هلبة الزمان » : شدته . و « الدرة » - بكسر الدال - : اللبن . كثرته . سيلانه . ومثله « الدر » - بفتح الدال على زنة الذر - . والمراد هنا معناه المصدري . ( 4 ) وفي المختار ( 22 ) من النهج : « يرتضعون أما قد فطمت ، ويحيون بدعة قد أميتت » . يقال : « رضع الولد أمه - من باب منع وضرب - وارتضعه ارتضاعا » : مصّ ثديها أو ضرعها فهو راضع . و « فطمت المرأة ولدها - من باب علم ، والمصدر كالجبل - فطما » : فصله عن الرضاع وقطعه عنه . و « النصاب » - على زنة الكتاب - : أصل الشيء وأساسه . ( 5 ) كذا في أصلي ، ومثله في البحار نقلا عن الإرشاد . ومعناه ظاهر ، ولو كان الأصل هكذا : « ما اعتذرت مما فعلت ، ولا تبرأت مما صنعت » كان أظهر ، ليكون الكلام مسوقا لذم الفئة الناكثة الباغية وقبح شيمتهم بلا تخلل الفصل بأجنبي ، فليتثبت طرق الرواية وألفاظها . ( 6 ) كذا في النسخة ، وعلى هذا فيكون الصدر بيانا لمورد خيبة الداعي ، والذيل بيانا لخيبة المدعو . وفي الطبعة الحديثة : دعواك . وفي البحار : « لو قيل له : إلى من دعوك وإلى من أجبت . . . » وعلى هذا فهذه القطعة بأجمعها بيان لخيبة المدعو ، وهم أنصار طلحة والزبير ، وهذا أظهر ، لأن عنايته عليه السّلام بتنبيه الأذناب ، وتوجيههم إلى الحقائق وقبح ما ارتكبوه كان أكثر . وأما الرؤساء وهم طلحة والزبير فبما أنهم كانوا مستيقنين بضلالتهم ورشاد خصمهم فلم يكونوا بتلك العناية عنده عليه السّلام إلّا إذا كان الاحتجاج معهم وبيان سوء سريرتهم وخسارة صنيعهم ذا مدخلية في إتمام الحجة على العامة ، وصرفهم عن الضلالة .