تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وحقن به الدّماء ، وألّف به بين ذوي الضّغائن الواغرة في الصّدور حتّى أتاه اليقين « 4 » ثمّ قبضه اللّه إليه حميدا ، ثمّ استخلف النّاس أبا بكر فلم يأل جهده « 5 » ثمّ استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ، ثمّ استخلف النّاس عثمان فنال منكم ونلتم منه ، حتّى إذا كان من أمره ما كان ، أتيتموني لتبايعوني ، فقلت : لا حاجة لي في ذلك ، ودخلت منزلي فاستخرجتموني ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وتداككتم عليّ حتّى ظننت أنّكم قاتليّ « 6 » وأنّ بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل « 7 » وقد علم اللّه سبحانه أنّي كنت كارها للحكومة بين أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 8 » - ولقد سمعته يقول : « ما من وال يلي شيئا من أمر أمّتي إلّا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ، ثمّ ينشر كتابه ، فإن كان عادلا
هامش
( 4 ) هذا مثل قوله تعالى في الآية ( 99 ) من سورة الحجر :« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »والمراد باليقين : الموت . و « الضغائن : » جمع الضغينة : الحقد . والواغرة : المشتعلة . ( 5 ) أي فلم يقصر ما كان طاقه وقدر عليه . ( 6 ) تقدم معناه في المختار السابق وقبله فراجع . ( 7 ) ولا جذل : ولا فرح . وقريبا مما هاهنا ذكره الإسكافي المعتزلي في كتاب المعيار والموازنة ص 52 ط 1 . ( 8 ) وإنما كان عليه السّلام كارها للحكومة لما كان يعلمه من اعتياد الناس بالمداقة في دنياهم ومساهلتهم في أمر دينهم وأنه متى شدد عليهم من يتولى أمر الدّين يبغون له الغوائل كما صدر من طلحة والزبير وأم المؤمنين ، وانتهزه معاوية وأتباعه فرصة لمحاربة أمير المؤمنين ، ونيل شهواتهم باسم الدين .