تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
السّبل ، وحقن به الدّماء ، وقطع به العداوة الواغرة للقلوب ، والضّغائن المخشنة للصّدور « 3 » ثمّ قبضه اللّه عزّ وجلّ [ إليه ] مشكورا سعيه ، مرضيّا عمله ، مغفورا ذنبه كريما عند ربّه نزله « 4 » فيا لها مصيبة عمّت المسلمين ، وخصّت الأقربين . وولّي أبو بكر فسار بسيرة رضيها المسلمون ، ثمّ ولّي عمر فسار بسيرة أبي بكر رضي اللّه عنهما ، ثمّ ولّي عثمان فنال منكم ونلتم منه حتّى إذا كان من أمره ما كان أتيتموه فقتلتموه ، ثمّ أتيتموني فقلتم لي : بايعنا . فقلت لكم : لا أفعل ، وقبضت يدي فبسطتموها ونازعتم كفّي فجذبتموها وقلتم : لا نرضى إلّا بك ولا نجتمع إلّا عليك ، وتداككتم عليّ تداكك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها « 5 » حتّى ظننت أنّكم قاتليّ وأنّ بعضكم قاتل بعض « 6 »
هامش
( 3 ) الواغرة : المتقدة والمشتعلة . واللام في قوله : « للقلوب » بمعنى « في » كما تقدم في المختار : ( 69 ) ص 332 . ( 4 ) النزل - كقفل وعنق وفرس - : ما يهيأ ويعد للضيف ، من الطعام والشراب وجهات الإكرام . العطاء . الفضل . الرزق . ( 5 ) وهذا البيان قد ورد عنه عليه السّلام في كثير من كلماته وصدر منه في أوقات عديدة ، ففي المختار : ( 54 ) من خطب نهج البلاغة : « فتداكوا علي تداك الإبل الهيم يوم وردها ، قد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها ، حتى ظننت أنهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لدي . . . وقريب منه أيضا في المختار : ( 227 ) منه . و « تداككتم » : و « الهيم » : العطاش وهو جمع الهيماء - مثل عين : جمع عيناء - ، و « يوم وردها » : يوم شربها . ومنه قوله تعالى في الآية ( 55 و 56 ) من سورة الواقعة :« فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ». ومنه قوله عليه السّلام في نعت أهل بيت رسول اللّه - كما في المختار : ( 84 ) من النهج - : اجتمعتم وهجمتم بحيث يدكّ - أي يدق - بعضكم بعضا لفرط رغبتكم في بيعتي « وردوهم ورود الهيم العطاش » . وأيضا الورد : الإشراف على الماء . النصيب منه . الماء الذي يورد . الإبل الواردة على الماء . القوم الواردون . ( 6 ) كل ذلك كان لأجل فوز السبق إلى بيعته ودفع المعوق عنها ، ففي الخطبة الشقشقية : « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي » .