91 - ومن خطبة له عليه السّلام لما قدم إليه ابنه الحسن عليه السّلام مع فرسان أهل الكوفة
قال ابن عبد ربّه : واستنفر [ أمير المؤمنين ] عليه السّلام أهل الكوفة لحرب الجمل ، فأقبلوا إليه مع ابنه الحسن عليه السّلام فقام فيهم خطيبا فقال :
الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه عليه سيّدنا محمّد خاتم النّبيّين ، وآخر المرسلين .
أمّا بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا عليه الصّلاة والسّلام إلى الثّقلين كافّة والنّاس في اختلاف ، والعرب بشرّ المنازل ، مستضيئون للثّاءات بعضهم على بعض « 1 » فرأب اللّه به الثّأي ، ولأم به الصّدع ، ورتق به الفتق « 2 » وآمن به
هامش
( 1 ) كذا في كتاب فرش الخطب ، وفي كتاب الخلفاء وتواريخهم : « مستضعفون لما بهم » .
( 2 ) قال الزمخشري في أساس البلاغة ص 88 : « فلان يرأب الثأي أي يصلح الفساد . من قولهم « ثئي الخرز » إذا انخزم ، وأثأته الخارزة . وقد عظم الثأي بينهم : وقعت بينهم جراحات وقتل » . وأنا أقول توضيحا : يقال : « رأب زيد الصدع رأبا - من باب منع - وأرأبه إرآبا » أصلحه . و « رأب الشيء » : جمعه وشده برفق . و « رأب بينهم » : أصلح .
و « الثأي والثآ » - على زنة الفلس والعصا - : الفساد . الجرح . القتل . الفتق . الخرم .
الضعف . والفعل منه كسعى وبلى . و « لأم الشيء لأما - من باب منع - ولأمه تلئيما وألأمه إلآما » : أصلحه . جمعه وشده . و « لاءمه ملاءمة » : أصلحه . جمعه . وافقه . و « الصدع كفلس ، » : الشق في الشيء الذي له صلابة . و « رتق الشيء - من باب ضرب ونصر رتقا » : سده وأغلقه . يقال : « هو الراتق الفاتق » أي مصلح الأمر . و « رتق فتقهم » أي ذات بينهم . و « رتق الثوب » : ضد فتقه و « رتق الفتق » : أصلحه . ويقال : « فتق الشيء فتقا - من باب نصر وضرب - وفتقه تفتيقا » : شقه . و « فتق الثوب كفتقه تفتيقا » : نقض خياطته حتى فصل بعضه من بعض .
وذكر الراغب في مادة « رتق » و « فتق » في شرح قوله تعالى في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء : 21 - :« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ».
قال : أي ( كانتا ) منضمّتين ( ففصلناهما ) والرتق ( على زنة فلس ) : الضمّ والالتحام ، خلقة كان أم صنعة ، والرتقاء : الجارية المنضمّة الشفرتين . وفلان راتق وفاتق أي هو عاقد وحالّ . والفتق : الفصل بين المنضمّين وهو ضدّ الرتق .