نفر إلى عليّ عليه السّلام إلى ذي قار ، من الكوفة في البرّ والبحر ، ستّة آلاف وخمسمائة وستون رجلا .
[ قال : و ] أقام عليّ بذي قار خمسة عشر يوما حتى سمع صهيل الخيل وشحيج البغال حوله ، فلما سار بهم منقلة « 2 » قال ابن عبّاس : واللّه لأعدّنّهم فإن كانوا كما قال [ فهو ] وإلّا أتممتهم من غيرهم فإن النّاس قد كانوا سمعوا قوله ، قال : فعرضتهم فو اللّه ما وجدتهم يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا ، فقلت : اللّه أكبر ! صدق اللّه ورسوله ! ثمّ سرنا .
قال أبو مخنف : فلمّا قدم أهل الكوفة على عليّ عليه السّلام ، سلّموا عليه وقالوا : الحمد للّه - يا أمير المؤمنين - الذي اختصّنا بمؤازرتك وأكرمنا بنصرتك ، قد أجبناك طائعين غير مكرهين ، فمرنا بأمرك .
قال : فقام [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله وقال :
مرحبا بأهل الكوفة بيوتات العرب ووجوهها ، وأهل الفضل وفرسانها ، وأشدّ العرب مودّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه ولأهل بيته ، ولذلك بعثت إليكم واستصرختكم عند نقض طلحة والزّبير بيعتي عن غير جور منّي ولا حدث ، ولعمري لو لم تنصروني - يا أهل الكوفة - لرجوت أن يكفيني اللّه غوغاء النّاس وطغام أهل البصرة ، مع أنّ عامّة من بها ووجوهها وأهل الفضل والدّين قد اعتزلوها ورغبوا عنها .
شرح المختار : ( 33 ) من خطب نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ، ص 187 ، وللكلام مصادر أخر .
هامش
( 2 ) شحيج البغال : صوتها . والمنقلة : المرحلة من مراحل السفر ، والجمع : مناقل ، كمراحل لفظ ومعنى .