75 - ومن كلام له عليه السّلام لمّا أخبر بخروج طلحة والزبير من مكة إلى البصرة « 1 »
قال أبو عمرو : وذكر عمر بن شبّة ، عن المدائني ، عن أبي مخنف ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : لمّا خرج طلحة والزّبير [ من مكة قاصدين إلى البصرة ] كتب أمّ الفضل بنت الحارث إلى علي رضي اللّه عنه بخروجهم ، فقال عليّ عليه السّلام :
العجب لطلحة والزّبير ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا قبض رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » قلنا نحن أهله وأولياؤه لا ينازعنا سلطانه أحد ، فأبى علينا قومنا فولّوا غيرنا ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة وأن يعود الكفر ويبور الدّين لغيّرنا [ ذلك ] فصبرنا على بعض الألم « 3 » ثمّ لم نر بحمد اللّه إلّا خيرا ،
هامش
( 1 ) قال المسعودي في مروج الذهب : ج 3 ، ص 357 : وسار القوم نحو البصرة في ستمائة راكب .
( 2 ) كذا في نسخة الهند من كتاب الاستيعاب ، وهو الصواب ، وحذف لفظة : « وآله » من طبعة مصر ، وهكذا استقر دأبهم إلّا من عصمه اللّه .
ثم إن في النسختين من كتاب الاستيعاب هكذا : « عجبا لطلحة والزبير ، إن اللّه عزّ وجلّ . . . » .
( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة منا ، و « الألم » بالفتحات - : الوجع الشديد . و « يبور » : يهلك ويفسد . والكلام صريح في أنه عليه السّلام لو نهض لاستنقاذ سلطان النبي من أيدي المتغلبين لتفرق المسلمون ولعاد الكفر ، ولارتفع الدين من وجه الأرض . وهذا أمر جلي ومن قضايا قياساتها معها لمن سبر تاريخ الصحابة وما صدر منهم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيقول أمير المؤمنين عليه السّلام إنما صبرت على غصب حقي ونهب سلطان ابن عمي وتحملت ما نالني من القوم من الوجع الشديد ، تحفظا على اجتماع شمل المسلمين وبقاء الدين ، وإبقاء للكفر على عدمه وزواله .
وروى المتقي عن أبي الحسن البكالي كما في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد :
ج 1 ، ص 445 ط 1 قال : عن عثمان مؤذن بني قصي قال : صحبت عليا سنة كلها ( كذا ) ما سمعت منه براءة ولا ولاية ، إلّا أني سمعته يقول : من يعذرني من فلان وفلان ، فإنهما بايعاني طائعين غير مكرهين ، ثمّ نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته ! ! ثم قال : واللّه ما قوتل أهل هذه الآية بعد :« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ »الآية ( 12 ، التوبة : 9 ) .
وعن ابن مردويه ، عن علي قال : واللّه ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت :« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ »الآية .
وعن ابن أبي شيبة ، عن حذيفة أنه قرأ هذه الآية :« فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »( 12 ، التوبة : 9 ) قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد .