الإمرة ما كان ، فتولّى أبو بكر وبعده عمر ، ثمّ تولّى عثمان ، فلمّا كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم : بايعنا . فقلت : لا أفعل . فقلتم بلى . فقلت : لا ، وقبضت يدي فبسطتموها ونازعتكم فجذبتموها وتداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها « 4 » حتّى ظننت أنّكم قاتليّ وأنّ بعضكم قاتل بعض لديّ ، فبسطت يدي فبايعتموني مختارين ، وبايعني في أوّلكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ، ثمّ لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، واللّه يعلم أيّهما أرادا الغدرة ، فجدّدت عليهما العهد في الطّاعة ، وأن لا يبغيا الأمّة الغوائل « 5 » فعاهداني ثمّ لم يفيا لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي ، فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر ، وخلافهما لي ولست بدون أحد الرّجلين ! ! ولو شئت أن أقول لقلت .
اللّهمّ احكم عليهما بما صنعا في حقّي وصغّرا من أمري وظفّرني بهما .
الفصل ( 17 ) مما اختار الشيخ المفيد رحمه اللّه من كلم أمير المؤمنين عليه السّلام في كتاب الإرشاد 1 الشيخ المفيد - الإرشاد - الفصل ( 17 ) من كلم أمير المؤمنين ص 130 ص 130 .
ورواه أيضا عنه الطبرسي في كتاب الاحتجاج 2 الطبرسي - الاحتجاج - ج 1 ، ص 235 ، ط الغريّ : ج 1 ، ص 235 ، ط الغريّ .
ثمّ ساق الخطبة كما سقناها هاهنا نقلا عن كتاب الإرشاد .
ولاحظ ما سيأتي برقم ( 91 ) برواية ابن عبد ربّه ورقم 92 برواية ابن أبي الحديد .
هامش
( 4 ) وهذا المعنى مما وصف به بيعته في كلم كثيرة له عليه السّلام ولغيره .
( 5 ) الغوائل : جمع الغائلة : الداهية . الفساد . المهلكة .