تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

74 - ومن كلام له عليه السّلام عند نكث طلحة والزبير بيعته

وتوجّههما إلى مكّة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه أمّا بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله للنّاس كافّة وجعله رحمة للعالمين ، فصدع بما أمر به « 1 » وبلّغ رسالات ربّه ، فلمّ به الصّدع ورتق به الفتق « 2 » وآمن به السّبل وحقن به الدّماء ، وألّف به بين ذوي الإحن والعداوة الواغرة في الصّدور « 3 » والضّغائن الرّاسخة في القلوب ، ثمّ قبضه اللّه تعالى إليه حميدا ، لم يقصّر عن الغاية الّتي إليها أداء الرّسالة ، ولا بلّغ شيئا كان في التّقصير عنه القصد ، وكان من بعده ما كان من التّنازع في
هامش
( 1 ) أي أبانه وأظهره بين الناس . ( 2 ) أي جمع اللّه به تشتت الناس وتفرقهم واستبدادهم بالأديان والأهواء . وقوله : « رتق به الفتق » أي أصلح ما فسد منهم يقال : « رتق فتقهم - من باب نصر ، وضرب - رتقا » : أصلح ذات بينهم ، ويقال : هو الراتق الفاتق : مصلح الأمر . و « الفتق » : شق الشيء ونقضه . و « الرتق » : ضمه وإصلاحه . ( 3 ) الإحن : جمع الإحنة - كحرف وحرفة وإرب وإربة - : الحقد . يقال : « أحن أحنا » من باب علم والمصدر كالضرب - : حقد وأضمر العداوة . ويقال : « وغر يوغر - كوجل يوجل - وييغر وغرا صدره على فلان » : توقد عليه من الغيظ فهو واغر الصدر . و « الوغر » - كفلس وفرس - : الحقد والضغن والعداوة .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 263 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي