تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثلثهم وليهربنّ ثلثهم ، وليتوبنّ ثلثهم ؟ ! وإنّها الّتي تنبحها كلاب الحوأب « 2 » وإنّهما ليعلمان أنّهما مخطئان ؟ ! وربّ عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه « 3 » و
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
، فقد قامت الفتنة [ و ] فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ « 4 » . ما لي ولقريش ؟ ! أما واللّه لقد قتلتهم كافرين ، ولأقتلنّهم مفتونين ! وما لنا إلى عائشة من ذنب إلّا أنّا أدخلناها في حيّزنا . واللّه لأبقرنّ الباطل حتّى يظهر الحقّ من خاصرته ، فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها « 5 » .
هامش
( 2 ) هذه ثلاثة أخبار غيبية قد أخبر عليه السّلام بها قبل وقوعها ووقع الخبر على طبق ما أخبر به ، وقد قارن أخباره هذه - وغيرها من خوارق العادات - مع دعوى الإمامة فهو الإمام . قال في معجم البلدان - بعد كلام طويل في معنى الحوأب - : وفي الحديث : ان عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت الكلاب فقالت : ما هذا الموضع ، فقيل لها : هذا موضع يقال له : الحوأب . فقالت : ما أرادني إلّا صاحبة القصة ، ! فقيل لها : وأي قصة ؟ قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول - وعنده نساؤه - : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ؟ ! فهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها إنه ليس بالحوأب . أقول : والقصة من ضروريات فن التاريخ والحديث ، وعدّت في معجزات نبينا في كتب جماعة من الخاصة والعامة ، وصدقتها شواهد كثيرة ، فما اختلقه بعض من أن المراد غير عائشة فهو من قبيل حلف الزبير وخمسين من الأعراب لعائشة بأن الموضع ليس بالحوأب ، فهو شهادة ثانية بالزور في الموضوع ! ! ، ومن أراد أن يعلم نبذا من مصادره فعليه بكتاب دلائل النبوة : ج 6 ، ص 410 - 412 وفضائل الخمسة : ج 2 ، ص 369 . ( 3 ) ومثله في المختار ( 107 ) من قصار نهج البلاغة ، غير أنه فيه : « وعلمه معه لا ينفعه » . ( 4 ) وفي المختار : ( 146 ) من نهج البلاغة : « قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون . . . » . و « المحتسبون » : هم الذين يأتون بالأعمال حسبة أي قربة إلى اللّه . ( 5 ) يقال : « بقره - من باب منع - بقرا » : شقه : والخاصرة من الإنسان : جنبه فوق رأس الورك ، والجمع : خواصر .