59 - ومن كلام له عليه السّلام
قاله حين تخلّف عن بيعته عبد اللّه بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، وحسان بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، على ما رواه الشعبي « 1 » .
قال الشعبي : لما اعتزل سعد ( و ) من سميناه ( عن ) أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتوقفوا عن بيعته ، حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها النّاس إنّكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي ، وإنّما الخيار إلى النّاس قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم ، وإنّ على الإمام الاستقامة ، وعلى الرّعيّة التّسليم ، وهذه بيعة عامّة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتّبع غير سبيل أهله ، ولم تكن بيعتكم إيّاي فلتة « 2 » وليس
هامش
( 1 ) وذكر المسعودي في مروج الذهب : ج 3 ، ص 15 قال :
وكان سعد ، وأسامة بن زيد ، وعبد اللّه بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، ممن قعد عن علي ابن أبي طالب ، وأبوا أن يبايعوه هم وغيرهم ممّن ذكرنا من القعّاد عن بيعته ، وذلك إنهم قالوا : إنها فتنة ، ومنهم من قال لعلي : أعطنا سيوفا نقاتل بها معك فإذا ضربنا بها المؤمنين لم تعمل فيهم ونبت عن أجسامهم ، وإذا ضربنا بها الكافرين سرت في أبدانهم .
فأعرض عنهم علي وقال : ولو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون .
( 2 ) إلى هنا ذكره أيضا أحمد بن داود الدينوري المتوفّى عام : ( 283 ) في الأخبار الطوال ص 141 .
والظاهر منه أنه أول خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وليس فيما ذكره قوله :
« واتبع غير سبيل أهله » . والبقية مثل ما هنا إلّا في بعض ألفاظه فإنه يوافق ما هنا معنى لا لفظا .
و « الفلتة » : صدور الفعل عن الفاعل بلا روية ومن غير فكر ودقة .