46 - ومن كلام له عليه السّلام قاله لعثمان لما التمس منه المهاجرون أن يأتي عثمان ويخوّفه باللّه
قال الواقدي في إسناده : لما كانت سنة أربع وثلاثين ، كتب بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ، وما الناس فيه من عمّاله ويكثرون عليه ، ويسأل بعضهم بعضا أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد ! ! ! ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدفع عن عثمان ولا ينكر ما يقال فيه إلّا زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك بن أبي كعب من بني سلمة من الأنصار ، وحسّان بن ثابت الأنصاري فاجتمع المهاجرون وغيرهم إلى عليّ فسألوه أن يكلّم عثمان ويعظه ، فأتاه فقال له :
إنّ النّاس ورائي قد كلّموني في أمرك ، وواللّه ما أدري ما أقول لك ، ما أعرّفك شيئا تجهله ، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، وإنّك لتعلم ما نعلم ، وما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، لقد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسمعت ورأيت مثل ما سمعنا ورأينا « 2 » وما ابن أبي قحافة وابن
هامش
( 1 ) كان لفظ أصلي هاهنا وفي الفقرات التالية هكذا : « صلعم » .
( 2 ) الكلام ناظر إلى جهات انحراف عثمان عن جادة الشريعة ، وحمله الطلقاء وأبناء الشجرة الملعونة على رقاب الناس بلا رقابة منهم وكانوا يلعبون بالدين ، ويفعلون بالمسلمين ما يشتهون ، وهذا كله كان عثمان عالما به ، خبيرا بويلاته وضرره ولا إطلاق للكلام ولا معارضة بينه وبين ما ورد من الآثار الكثيرة في جهالة عثمان وعدم علمه بكثير من مسائل الدين .