يؤيس منه [ راجيه ] ولا يخيّب فيه مؤمّليه « 34 » قد ترك نفسه من ثلاث :
[ من ] المراء والإكثار وما لا يعنيه « 35 » وترك النّاس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته « 36 » ولا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطّير « 37 » فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث « 38 » من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ « 39 » حديثهم عنده حديث أوّلهم « 40 » يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه « 41 » حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، و [ كان ] يقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه « 42 » و [ كان ] لا يقبل الثناء إلّا من مكافئ « 43 » ولا يقطع على « 44 »
هامش
( 34 ) وفي الطبقات : « يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يدنس منه ولا يجنب فيه » . والظاهر أن الجملة الأخيرة مصحفة . وفي الأنساب : « يتغافل عمّا لا يشتهيه ، ولا يؤيس منه ولا يجيب فيه » . وفي هامش دلائل النبوة نقلا عن كتاب الشمائل ودلائل البيهقي : « ولا يؤيس منه راجيه » .
( 35 ) قال في هامش دلائل النبوة : وفي بعض نسخ الشمائل : « والإكبار » .
( 36 ) كلمة : « عثراته » غير موجودة في الطبقات والدلائل ، وفي الأنساب : « يطلب عثرته » .
( 37 ) كناية عن الهدوء والسكوت عن سكينة ووقار .
( 38 ) كلمة : « الحديث » غير موجودة في الطبقات والدلائل ، وفي الأنساب : « لا ينازعون عنده أحدا ، من تكلم أنصتوا حتى يفرغ من كلامه » .
( 39 ) ومثله في الطبقات والدلائل .
( 40 ) ومثله في دلائل النبوة ، وفي الأنساب والطبقات : « حديثهم عنده حديث أوليتهم » .
( 41 ) أي إذا كان أحد يجفو في مسألته عنه ، ومنطقه له ، يحلم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ولا يغضبه ذلك ، لرأفته وشفقته على الناس .
( 42 ) أي أعينوه على قضاء حاجته ليبلغ أمله ورجاءه .
( 43 ) ولعل المعنى انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يقبل من الثناء إلّا ثناء مساويا لما صنعه من الخير والإحسان ، دون ما جاوز صاحبه فيه الحد ، وبالغ قائله فيه .
وهذه الجملة ذكرها ابن منظور في مادة « كفى » من لسان العرب وقال : قال القتيبي : معناه : ( كان ) إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثناءه ، وإذا أثنى ( عليه ) قبل أن ينعم عليه لم يقبلها . ثمّ ذكر عن ابن الأنباري أنه غلّطه في هذا التفسير .
( 44 ) أي كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصغي لكلام القائل وينصت له ما دام لم يجز عن حدود الحق ولم يدخل في الباطل ، فإذا جاز المتكلم عن الحق ونطق بالباطل كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقطع عليه كلامه إما بنهيه عنه ، أو بقيامه .