ملك عظيم ، وبكلّ صغير وكبير عليم ، فحينئذ يلجمه عرقه ، ويحصره قلقه « 59 » عبرته غير مرحومة ، وصرخته غير مسموعة ، وحجّته غير مقبولة ، زالت جريدته « 60 » ونشرت صحيفته [ [ ف ] نظر ] « 61 » في سوء عمله ، وشهدت عليه عينه بنظره ، ويده ببطشه ورجله بخطوه وفرجه بلمسه وجلده بمسّه « 62 » فسلسل جيده وغلّت يده وسيق فسحب وحده « 63 » فورد جهنّم بكرب وشدّة ، فظلّ يعذّب في جحيم ، ويسقى شربة من حميم تشوي وجهه وتسلخ جلده « 64 » وتضربه زبنية بمقمع من حديد « 65 » ويعود جلده بعد نضجه كجلد
هامش
( 59 ) وفي مطالب السؤول : « ويحفزه » وفي المحكي عنه « ويخفره » .
( 60 ) وفي نسخة : « زاول » . وفي كفاية الطالب : « تنشر صحيفته ، وتبين جريرته حيث نظر في سوء عمله » .
( 61 ) وفي مطالب السؤول : « برزت صحيفته وتبينت جريرته فنظر في سوء عمله » . وفي المحكي عنه : « وقوبل صحيفته وتبين جريدته ونطق كل عضو منه بسوء عمله » .
( 62 ) وبعده في الكفاية هكذا : « وتهدده منكر ونكير ، وكشف له عن حيث يصير ، فسلسل جيده ، وغلغل ملكه يده ( كذا ) وسيق يسحب وحده » .
( 63 ) قال ابن أبي الحديد : ( هذا لأجل ازدياد الغم ) لأنه إذا كان معه غيره كان كالمتأسي بغيره ، فكان أخف لألمه وعذابه ، وإذا كان وحده كان أشد ألما وأهول ، وروي « فسيق يسحب وحدة » وهذا أقرب وذاك أفخم معنى .
وفي مطالب السؤول ، « وسيق يسحب وحده » وفي المحكي عنه : « وسيق بسحب وحدة » .
( 64 ) يقال : « سلخ جلد الخروف - من باب نصر ومنع - وسلخا » . كشطه ونزعه .
( 65 ) قال ابن أبي الحديد : و « زبنية » على وزن « عفرية » : واحد الزبانية وهم عند العرب الشرط ، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها كما يفعل الشرط في الدنيا .
ومن أهل اللغة من يجعل واحد الزبانية زباني . وقال بعضهم : « زابن » . ومنهم من قال :
هو جمع لا واحد له نحو أبابيل وعباديد ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ، ومنه ناقة زبون :
تضرب حالبها وتدفعه .