له ، فلمّا دخل قام له وأكرمه وأجلسه معه في دسته ، وأقبل عليه يحدّثه ، فلمّا فرغ من حكايته ومهمّاته ، ثمّ قام قام إليه وودّعه وخرج .
فلم يكن ساعة حتّى دخل الحاجب واستأذن للشريف الرضي ، وكان الوزير ابتدأ بكتابة رقعة ، فألقاها وقام كالمندهش حتّى استقبله من دهليز الدار ، وأخذ بيده ، وأعظمه وأجلسه في دسته ، ثمّ جلس بين يديه متواضعاً ، وأقبل عليه بمجامعه ، فلمّا خرج الرضي خرج معه وشيّعه إلى الباب ، ثمّ رجع .
فلمّا خفّ المجلس قلت : أيأذن الوزير - أعزّه اللَّه تعالى - أن أسأله عن شيء ؟
قال : نعم ، وكأنّي بك تسأل عن زيادتي في إعظام الرضي على أخيه المرتضى ، والمرتضى أسنّ وأعلم ؟ ! فقلت : نعم أيّد اللَّه الوزير .
فقال : إعلم انّا أمرنا بحفر النهر الفلاني ، وللشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة ، فتوجّه عليه من ذلك مقدار ستّة عشر درهماً ونحو ذلك ، فكاتبني بعدّة رقاع يسأل في تخفيف ذلك المقدار عنه .
وأمّا أخوه الرضي ، فبلغني ذات يوم أنّه قد ولد له غلام ، فأرسلت إليه بطبق فيه ألف دينار ، فردّه وقال : قد علم الوزير أنّي لا أقبل من أحد شيئاً ، فرددته إليه وقلت : إنّما أرسلته إلى القوابل ، فردّه الثانية وقال : قد علم الوزير أنّه لا تقبل نساءنا غريبة ، فرددته إليه وقلت : يفرّقه الشريف على ملازميه من طلّاب العلم .
فلمّا جاءه الطبق وحوله طلّاب العلم ، قال : ها هم حضور ، فليأخذ كلّ أحد ما يريد ، فقام رجل منهم وأخذ ديناراً ، فقرض من جانبه قطعة وأمسكها ، وردّ الدينار إلى الطبق ، فسأله الشريف عن ذلك ، فقال : إنّي احتجت إلى دهن السراج ليلة ، ولم يكن الخازن حاضراً ، فاقترضت من فلان البقّال دهناً للسراج ، فأخذت هذه القطعة لأدفعها إليه .
الثبت المصان المشرف بذكر سلالة سيد ولد عدنان — صفحة 52
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٢