اللّه وزكّاه ، وهم أهل البيت الذين قال اللّه تعالى لهم :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
« 1 » .
وأمّا قولك « حقداً » فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره .
فقال عمر : أما أنت يا ابن عبّاس ، فقد بلغني عنك كلام أكره أن اخبرك به ، فتزول منزلتك عندي ، قال : و ما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني به ، فإن يك باطلًا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقّاً فإنّ منزلتي عندك لا تزول به .
قال : بلغني أنّك لا تزال تقول اخذ هذا الأمر منك حسداً وظلماً ، قال : أمّا قولك يا أمير المؤمنين « حسدا » فقد حسد إبليس آدم ، فأخرجه من الجنّة ، فنحن بنو آدم المحسودون .
وأمّا قولك « ظلماً » فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو .
ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ألم تحتجّ العرب على العجم بحقّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، واحتجّت قريش على سائر العرب بحقّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ فنحن أحقّ برسول اللّه صلى الله عليه و آله من سائر قريش .
فقال له عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك ، فقام ، فلمّا ولّى هتف به عمر : أيّها المنصرف إنّي على ما كان منك لراعٍ حقّك .
فالتفت ابن عبّاس ، فقال : إنّ لي عليك يا أمير المؤمنين و على كلّ المسلمين حقّاً برسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فمن حفظه فحقّ نفسه حفظ ، و من أضاعه فحقّ نفسه أضاع ، ثمّ مضى .
فقال عمر لجلسائه : واهاً لابن عبّاس ما رأيته يحاجّ « 2 » أحداً قطّ إلّا خصمه « 3 » .
هامش
( 1 ) سورهء احزاب : 33 .
( 2 ) در شرح ابن ابى الحديد : لاحى
( 3 ) شرح نهج البلاغه ابن ابى الحديد 12 : 52 - 55 ، وكتاب غنية النزوع ابن زهره حلبى 2 : 204 - 207 .