وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ )
« 1 » فأنا من السابقين ، وأنا من خير السابقين ، ثمّ جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله تعالى
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
.
فقد أثبت صلى الله عليه و آله في هذا الخبر أنّ خيار خلق اللَّه تعالى هم أهل البيت ، وأهل البت هم اولي القربى الذين أمر اللَّه بمودّتهم ، وقد تقدّم ذكرهم .
فثبت أنّهم خلاصة الخير ، وعليهم وقع النصّ من النبي صلى الله عليه و آله في هذا الأثر ، والمواقف المقدّسة الشريفة الطاهرة النبوية الزكية الإمامية ، الناصرة لدين اللَّه ، عضّدها اللَّه تعالى بالنصر والبقاء ، وأمدّها بالرفعة والعلاء ، وملّكها نواصي الأعداء ، و رفع بها منازل الأولياء من أهل البيت الكريم الذي وقع النصّ عليه ، وتوجّه التخصيص في الوحي إليه ، وبيمن نقيبتها « 2 » الميمونة يسّر اللَّه تعالى دولتها حيازة مراضي اللَّه تعالى في تأليف مناقب بيتها الكريم ، ونسبها الصميم ، وإظهار ما نبذه العلماء من ذلك وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .
فهذا هو الشرف الذي لا يدرك ، والمجد الذي لا يستدرك ، بل هو نسيج وحده وفريد ، عدّه بالوحي الناطق الإلهي ، والأثر الصحيح الصادق النبوي .
وكما قد ورد في ذكرهم مجتمعاً في ألفاظ هذه الأخبار و لم يفترق ، فكذا قد ورد مدحهم في نظم الأشعار من شعراء آل محمّد عليهم السلام و لم يفترقوا ، فقد اتّفق على أنّهم آل الرسول صلى الله عليه و آله من نثر الألفاظ النبي الامّي ، ونظم شعراء شيعة علي .
فمن ذلك قول الكميت بن زيد الأسدي رحمه اللَّه في أثناء مدحهم ، وهو من أفاضل شعراء الطبقة الاولى في الاسلام :
فهم الأقربون من كلّ خيرٍ * وهم الأبعدون من كلّ ذامّ
هامش
( 1 ) سورهء واقعه : 8 - 10 .
( 2 ) در عمده : تعيينها .