فَخَرَجَ فَقَالَ : قُلْ لِسَيِّدَتِكَ تَلْبَسُ ثِيَابَهَا ، فَدَخَلَ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا جَوَارٍ ، فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْفُلانِي ، وَاحْمِلِي بَنَاتِهَا إِلَى الدَّارِ .
فَجَاءَتْ مَعِي وَحَمَلَتِ الْبَنَاتِ ، وَقَدْ أَفْرَدَ لَنَا دَاراً فِي دَارِهِ ، وَأَدْخَلَنَا الْحَمَّامَ ، وَكَسَانَا ثِيَاباً فَاخِرَةً ، وَجَاءَنَا بِأَلْوَانِ الأَطْعِمَةِ وَبِتْنَا بِأَطْيَبِ لَيْلَةٍ .
فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ رَأَى شَيْخُ الْبَلَدِ الْمُسْلِمُ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَاللِّوَاءُ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وَإِذَا قَصْرٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقِيلَ : لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ ، فَتَقَدَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي وَأَنَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ ؟ فَقَالَ لَهُ : أَقِمِ الْبَيِّنَةَ عِنْدِي أَنَّكَ مُسْلِمٌ ، فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : نَسِيتَ مَا قُلْتَ لِلْعَلَوِيَّةِ ، وَهَذَا الْقَصْرُ لِلشَّيْخِ الَّذِي هِيَ فِي دَارِهِ ، فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَلْطِمُ وَيَبْكِي ، وَبَثَّ غِلْمَانَهُ فِي الْبَلَدِ ، وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ يَدُورُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ ، فَأُخْبِرَ أَنَّهَا فِي دَارِ الْمَجُوسِيِّ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْعَلَوِيَّةُ ؟
قَالَ : عِنْدِي . قَالَ : أُرِيدُهَا ، قَالَ : مَا لَكَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ .
قَالَ : هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَسَلّمهُنَّ إِلَيَّ ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ وَلا مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ .
فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : إنّ الْمَنَامُ الَّذِي رَأَيْتَهُ أَنْتَ رَأَيْتُهُ أَنَا أَيْضاً ، وَالْقَصْرُ الَّذِي رَأَيْتَهُ لِي خُلِقَ ، وَأَنْتَ تُدِلُّ عَلَيَّ بِإِسْلامِكَ ، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ وَلا أَحَدٌ فِي دَارِي إِلّا وَقَدْ أَسْلَمْنَا كُلُّنَا عَلَى يَدِ الْعَلَوِيَّةِ ، وَعَادَ مِنْ بَرَكَاتِهَا عَلَيْنَا ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقَالَ لِي : الْقَصْرُ لَكَ وَلأَهْلِكَ بِمَا فَعَلْتَ مَعَ الْعَلَوِيَّةِ ، وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَلَقَكُمُ اللَّهُ مُؤْمِنِينَ فِي الْقِدَمِ « 1 » .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
يعنى : گفته است نوادهء ابن جوزى : بود در شهر بلخ مردى از علويين ، فرود
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ص 370 - 371 ، بحار الأنوار 96 : 230 - 231 .