أَسْقِي أَحَداً إِلّا بِأَمْرِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اؤمُرْ لِي بِشَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنِّي وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَائِكُمْ ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : ايتِنِي عَلَى ذَلِكَ بِشُهُودٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي الشهُودَ دُونَ غَيْرِي مِنْ أَوْلِيَائِكُمْ ؟
فَقَالَ عليه السلام : وَكَيْفَ طَلَبْتَ الشُّهُودَ مِنِ ابْنَتِنَا الْعَلَوِيَّةِ لمّا أَتَتْكَ وَبَنَاتُهَا تَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تأْوِيَهَا في مَنْزِلَكَ ؟
قَالَ : ثُمَّ انْتَبَهَ وَهُوَ حَرَّانُ الْقَلْبِ ، شَدِيدُ الظَّمَإِ ، فَوَقَعَ فِي الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْعَلَوِيَّةِ ، وَتَأَسَّفَ عَلَى رَدِّهَا ، فَبَقِيَ سَاهِراً بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ ، حَتَّى أَصْبَحَ وَرَكِبَ وَقْتَ الصُّبْحِ يَطْلُبُ الْعَلَوِيَّةَ ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْهَا ، حَتَّى وَقَعَ عَلَى السوقِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَدُلَّهَا عَلَى الْخَانِ ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّ الرجُلَ الْمَجُوسِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ فِي مَجْلِسِهِ أَخَذَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ .
ثُمَّ إِنَّهُ قَصَدَ إِلَى مَنْزِلِ الْمَجُوسِي وَطَرَقَ الْبَابَ ، فَقِيلَ : مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : الْمَلِكُ وَاقَفَ بِبَابِكَ يَطْلُبُكَ ، فَعَجِبَ الرَّجُلُ مِنْ مَجِيءِ الْمَلِكِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً ، فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ وَجَدَ عَلَيْهِ حلية الإِسْلامَ وَنُورَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْمَلَكِ : مَا سَبَبُ مَجِيئِكَ إِلَى مَنْزِلِي ؟ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَكَ عَادَةً ، فَقَالَ : مِنْ أَجَلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْعَلَوِيَّةِ ، وَ قَدْ قِيلَ لِي : إِنَّهَا فِي مَنْزِلِكَ ، وَقَدْ جِئْتُ فِي طَلَبِهَا ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْحِلْيَةِ التي عَلَيْكَ ؟ فَإِنِّي قَدْ أَرَاكَ صِرْتَ مُسْلِماً .
فَقَالَ : نَعَمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقَدْ مَنَّ عَلَيَّ بِبَرَكَةِ هَذِهِ الْعَلَوِيَّةِ وَدُخُولِهَا مَنْزِلِي بِالإِسْلامِ ، فَصِرْتُ أَنَا وَأَهْلِي وَبَنَاتِي وَجَمِيعُ أَهْلِ بَيْتِي مُسْلِمِينَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا السَّبَبُ فِي إِسْلامِكَ ؟ فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ وَدُعَاءِ الْعَلَوِيَّةِ وَرُؤْيَاهُ ، وَقَصَّ الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا .
ثُمَّ قَالَ : وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا السَّبَبُ فِي حِرْصِكَ عَلَى التَّفْتِيشِ عَنْهَا بَعْدَ إِعْرَاضِكَ أَوَّلّا عَنْهَا ، وَطَرْدِكَ إِيَّاهَا ؟ فَحَدَّثَهُ الْمَلِكُ بِمَا رَآهُ وَمَا وَقَعَ لَهُ مِنَ النَّبِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ لِذَلِكَ الأَمْرِ
فضائل السادات يا برترى خاندان رسالت و امامت ( فارسى ) — صفحة 156
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٦