الَّذِي نَالَ بِهِ الشَّرَفَ وَالإِسْلامَ ، وَزَادَتْ بَصِيرَتُهُ .
ثُمَّ دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ ، فَأَخْبَرَهَا بِحَالِ الْمَلِكِ ، فَبَكَتْ وَخَرَّتْ سَاجِدَةً لِلَّهِ شُكْراً عَلَى مَا عَرَّفَهُ مِنْ حَقِّهَا ، فَاسْتَأْذَنَهَا فِي إِدْخَالِهِ عَلَيْهَا ، فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا ، وَحَدَّثَهَا بِمَا جَرَى لَهُ مَعَ جَدِّهَا صلى الله عليه و آله ، وَسَأَلَهَا الانْتِقَالَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَبَتْ وَقَالَتْ : هَيْهَاتَ لا وَاللَّهِ ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَنَا فِي مَنْزِلِهِ كَرِهَ مُقَامِي فِيهِ لَمَا انْتَقَلْتُ إِلَيْكَ .
وَعَلِمَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ لا تَبْرَحِي مِنْ مَنْزِلِي ، وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُكِ هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَمَا أَعْدَدْتُ فِيهِ مِنَ الأُهْبَةِ ، وَأَنَا وَأَهْلِي وَبَنَاتِي وَأَخْدَامِي كُلُّنَا فِي خِدْمَتِكِ ، وَنَرَى ذَلِكَ قَلِيلًا فِي جَنْبِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْنَا بِقُدُومِكِ .
قَالَ الرَّاوِي : وَخَرَجَ الْمَلِكُ ، وَأَتَى مَنْزِلَهُ ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ثِيَاباً وَهَدَايَا كَثِيرَةً ، وَكِيساً فِيهِ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَالِ ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ وَلَمْ تَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً « 1 » .
و ذكر سبط ابْنِ الْجَوْزِيِّ في كتابه تذكرة الخواصّ ، قَالَ : كَانَ بِبَلْخٍ رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ نَازِلًا بِهَا ، وَكَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَبَنَاتٌ ، فَتُوُفِّيَ الرجل .
قَالَتِ الْمَرْأَةُ : فَخَرَجْتُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفاً مِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ، فاتَّفَقَ وُصُولِي فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ ، فَأَدْخَلْتُ الْبَنَاتِ مَسْجِداً ، وَمَضَيْتُ لأَحْتَالَ لَهُنَّ فِي الْقُوتِ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْخٍ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقَالُوا : هَذَا شَيْخُ الْبَلَدِ ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَشَرَحْتُ حَالِي لَهُ ، فَقَالَ : أَقِيمِي عِنْدِيَ الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ .
فَيَئِسْتُ مِنْهُ وَعُدْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي شَيْخاً جَالِساً عَلَى دَكَّةٍ وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : ضَامِنُ الْبَلَدِ وَهُوَ مَجُوسِي .
فَقُلْتُ : عَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَرَجٌ ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَحَدَّثْتُهُ بحَدِيثِي وَمَا جَرَى لِي مَعَ شَيْخِ الْبَلَدِ ، وَأَنَّ بَنَاتِي فِي الْمَسْجِدِ مَا لَهُمْ شَيْءٌ يَقُوتُونَ بِهِ ، فَصَاحَ بِخَادِمٍ لَهُ ،
هامش
( 1 ) عوالى اللئالى 4 : 142 - 147 ، بحار الأنوار 96 : 225 - 230 .