وفي الباب السابع والعشرين في مدح الذرّية الطيبة و ثواب صلتهم من أبواب كتاب الزكاة والخمس من كتب كتاب بحار الأنوار لرئيس المحدّثين في زمانه الشريف طيّب اللَّه ضريحه ، نقلًا عن كتاب غوالي اللئالي للشيخ ابن أبيجمهور الأحساوي : ذَكَرَ الْعَلّامَةُ - طَيَّبَ اللَّهُ رَمْسَهُ - فِي كِتَابِهِ الْمسمّى بمنهاج اليقين ، بِسَنَدِهِ عَمَّنْ رَوَاهُ ، قَالَ : وَقَعَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ مَلْحَمَةٌ بِقُم ، وَكَانَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ ، فَتَفَرَّقَ أَهْلُهَا فِي الْبِلادِ ، وَكَانَ فِيهَا امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ صَالِحَةٌ كَثِيرَةُ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ ، وَكَانَ زوجها مِنْ أَبْنَاءِ عَمِّهَا أُصِيبَ فِي تِلْكَ الْمَلْحَمَةِ ، وَكَانَ لَهَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ صِغَارٍ مِنِ ابْنِ عَمِّهَا ذَلِكَ .
فَخَرَجَتْ مَعَ بَنَاتِهَا مِنْ قُم لَمَّا خَرَجَتِ النَّاسُ مِنْهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تَرْمِي بِهَا الْغُرْبَةُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى أَتَتْ بَلْخَ ، وَكَانَ قُدُومُهَا إِلَيْهَا إِبَّانَ الشِّتَاءِ ، فَقَدِمَتْ بَلْخَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ ذِي غَيْمٍ وَثَلْجٍ ، فَحِينَ قَدِمَتْ بَلْخَ بَقِيَتْ مُتَحَيِّرَةً لا تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ، وَلا تَعْرِفُ مَوْضِعاً تَأْوِي إِلَيْهِ يحِفْظِهَا وَبَنَاتِهَا من الْبَرْدِ وَالثَّلْجِ ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ بِالْبَلَدِ رَجُلًا مِنْ أَكَابِرِهَا مَعْرُوفٌ بِالإِيمَانِ وَالصَّلاحِ يَأْوِي إِلَيْهِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْمَسْكَنَةِ .
فَقَصَدَتْ إِلَيْهِ الْعَلَوِيَّةُ وَحَوْلَهَا بَنَاتُهَا ، فَلَقِيَتْهُ جَالِساً عَلَى بَابِ دَارِهِ وَحَوْلَهُ جُلَسَاؤُهُ وَغِلْمَانُهُ ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ وَمَعِي بَنَاتٌ عَلَوِيَّاتٌ ، وَنَحْنُ غُرَبَاءُ ، وَقَدِمْنَا إِلَى هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَلَيْسَ لَنَا مَنْ نَأْوِي إِلَيْهِ ، وَلا بِهَا مَنْ يَعْرِفُنَا فَنَنْحَازَ إِلَيْهِ ، وَالثَّلْجُ وَالْبَرْدُ قَدْ أَضَرَّنَا ، وَقَدْ دُلِلْنَا إِلَيْكَ ، فَقَصَدْنَاكَ لِتُؤْوِيَنَا .
فَقَالَ : وَمَنْ يَعْرِفُ أَنَّكِ عَلَوِيَّة ايتِنِي عَلَى ذَلِكِ بِشُهُودٍ .
فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلامَهُ ، خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ حَزِينَةً تَبْكِي وَدُمُوعُهَا تَنْتثُرُ ، وَبَقِيَتْ وَاقِفَةً فِي الطَّرِيقِ مُتَحَيِّرَةً لا تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ، فَمَرَّ بِهَا سُوقِيٌّ ، فَقَالَ : مَا لَكِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ وَاقِفَةً وَالثَّلْجُ يَقَعُ عَلَيْكِ وَعَلَى هَذِهِ الأَطْفَالِ مَعَكِ ؟ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ غَرِيبَةٌ لا أَعْرِفُ مَوْضِعاً آوِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : امْضِي خَلْفِي حَتَّى أَدُلُّكِ عَلَى الْخَانِ الَّذِي
فضائل السادات يا برترى خاندان رسالت و امامت ( فارسى ) — صفحة 153
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٣