دعاهم السبط أن يسترجعوا قيماً * للدين ضيّعها في الحكم مجترم
فأقبلوا كاسود الغاب تحرسهم * عزيمةٌ بشواظ الحقد تضطرم
وقابلوا دولةً للبغي يحكمها * عاتِ له الظلم قاضٍ والهوى حكم
أقامها ابن أبيسفيان مملكةً * عظمى لها تخضع الأقطار والأمم
وقد تبنّى يزيد حكمها ومشى * بأهلها في طريقٍ فاض فيه دم
مستهترٌ يأنف الغاوون مسلكه * ففيه كلّ انحرافٍ كان يزدحم
أمثله يحكم الإسلام في وسطٍ * به الحسين وفيه الدين يعتصم
حاشا فقد هبّ كالبركان منفجراً * بيانه وهو في تأثيره حِمم
واستنفر الآل والأصحاب فانبعثت * إلى الجهاد وقد هزّتهم الهمم
* * *
فذا أبو الفضل والإيمان يلهبه * فيستحيل شواظاً عزمُه الضرمُ
يقتاد آل الهدى في ثورةٍ عظمت * عن أن تقيّمها الألفاظ والكَلِم
سل كربلا عنه لمّا سلّ صارمه * وانساب للجيش فرداً وهو محتدم
فهل تمكّن منه القوم وهو بهم * كالليث يهدر أو كالسيل يقتحم
حتّى أتى وهو ظامٍ للفرات وفي * شطآنه الجيش مقتولٌ ومنهزم
فلم يذق ماءه بل عاد ممتلئاً * سِقاؤه وعليه يخفق العلم
يؤمّ فيه خِباء السبط حيث به * شمل الظماء من الأطفال يلتئم
فعارضته أعاديه فشقّ بها * طريقه حيث كانت تضرب الخيم
يقاتل القوم والأحشاء لاهبةٌ * من بأسه وعليه ضاقت الإزَم
جذّوا يديه وشقّوا رأسه ورموا * بالسهم منه السِقا فالماء منسجم
هناك أهوى ينادي يا أخاه وفي * وجوده الفذّ أمسى ينخر العدم
وجاءه السبط والدنيا تضيق به * ممّا أصيب ومنه الظهر منقصم
وراح يرثيه في وضعٍ يضيق به * فكري فراح بدمع العين يعتصم
* * *
وذا عليٌّ إلى الميدان منحدر * كأنّه قمرٌ باللطف متّسمُ