لاهف القلب يستقي المجد من * كفّيه ما ترتوي به العلياء
أثّر الحَرُّ في قواه فراحت * تشتكي من كفاحه الأعضاء
وإذا جفّ منهل الحقل زالت * روعة الزهر واضمحلّ الرواء
* * *
وانثنى للخيام لهفان يبغي * جُرعةً ترتوي بها الأحشاءُ
فاستدارت به الثكالى تفدّيه * وقد مضّها الأسى والبكاء
تلك امٌّ ولهى وهاتيك اختٌ * أذهلتها المصيبة السوداء
واحتفت زينب به في حَماسٍ * ألهبته العقيدة الخشناء
يعرب البِشر وجهها وبجفنيها * شجونٌ فصيحةٌ خرساء
مشهدٌ للوداع قد مثّلته * لتهزّ الرجال فيه النساء
* * *
وأتاه الحسين يسأل عمّا * جاء في شبله وماذا يشاءُ
وهل الماء قصده وهو أدرى * الناس أن ليس في المخيّم ماء
فرأى هيبةً يجنّ بها الفنّ * وتعيى عن وصفها الشعراء
أعلياً يراه أم هو ملكٌ * أنزلته على الحسين السماء
لا فقد جاوز الملائك حدّاً * وتعالى فما له أكفاء
فهو لو رام أن يزيل المباني * لتلاشت بأمره الأشياء
قال مهلًا يا بن الحقيقة إنّا * في مجازٍ يدبّ فيه الفناء
خفّف السكر عنك فالنور أسمى * رتبةً أن تثيره الصهباء
وانبرى يختم الخزانة بالخاتم * والسرّ شأنه الإخفاء
* * *
وانثنى للوغى عليٌّ وفي يمناه * سيفٌ تسيل منه الدماء
حفّزته على الشهادة نفسٌ * تتباهى بقدسها الشهداء
فطوى الجيش ينشر الموت حتّى * شتّته غاراته الشعواء
آه لولا القضاء لاندكّ صرحٌ * شيّدته القومية الجهلاء