لهف نفسي له وقد خضّبته * من يد البغي ضربةٌ نكراء
أدرى الرجس مرّةً انّ فيه * طاح من عسكر الحسين اللواء
وادلهمّت له العوالم واهتزّت * خشوعاً لقتله الغبراء
وأصيب النبي فيه وناحت * من شجاها البتولة العذراء
عانق المهر وهو يدعو أباه * بنداءٍ ضجّت له الأرجاء
وعليك السلام هذا وداعي * فيه فاضت نفسي وحان القضاء
فأتاه الحسين كالصقر منقضّاً * وكالرعد ماج فيه الفضاء
فرأى شبله وقد وزّعته * إرباً في سيوفها الأعداء
يرفع السبط رأسه وهو يدعو * ربّه في هواك هذا الفداء
ومن شعره ما أنشده في رثاء القاسم بن الحسن عليه السلام في محرّم سنة ( 1391 ) ه :
الصبا الغضّ والجمال المثيرُ * ومقامٌ له الجلال يشيرُ
كوّنا ابن الزكي قاسم إنساناً * به الجيل هائمٌ مبهور
أينما سار فالجماهير تسري * خلفه فهو رمزه المسحور
هكذا كان قاسم حين وافى * لحسينٍ وطرفه مكسور
يطلب الإذن بالبراز إلى الحرب * وقد شبّ حقدُها المسعور
أيّها العمّ رخصةٌ لي لأطفي * لهباً منه يستجير الضمير
أاميٌّ تثير آل عليٍّ * للوغى وهي ضدّها لا تثور
لا فهذي دعوى يكذّبها السي * - ف ففيه تأريخنا المأثور
أنا أبغي القتال يا عمّ فأذن لي * سيرضيك موقفي المستثير
ساؤدّي حقّ الوغى وسيرضى * عن قتالي حسامي المشهور
سابيد الجموع في حملاتي * وسينهار وصفها المعمور
آخذ الثأر من اميّة كيما * يتسلّى فؤادي الموتور
فأجاب الحسين انّ بك الطر * ف قريرٌ وخاطري مسرور
فإذا غبت عن وجودي تلاشى * عنه نورٌ به الحجى يستنير
أنت لي عن أخي الذهيرة ير * عاها ضميري وحبّي المذخور