وبها أقام حكومةً دُستورها * أن يهضم الظلم الذي لا يهضم
ومضى يطبّقه على أعماله * فحياته فيها النظام يترجم
قتل الحسين عقيدةٌ أمويةٌ * موروثةٌ في نفسه تتكتّم
وأبانها في ليت أشياخي ففي * أبياتها تلك العقيدة ترسم
هذا يزيد في حقيقته فضع * فيها النقاط لكي يبان المبهم
ورأى الحسين الجيل وهو مخدّرٌ * يتقبّل الدعوى ولا يستفهم
ورأى شريعة جدّه في عاصفٍ * للكفر يهدر بالدماء ويرزم
حمل الرسالة ناهضاً في فتيةٍ * من أهله فيها الشريعة تعصم
ترك الحجاز إلى العراق لأنّ في * كوفانه حيث الوصي يهينم
ويجيب آلافاً بها تدعوه كي * يقتادها فهو الإمام الأعظم
فالدين أصبح في يدٍ هدّامةٍ * فيها شريعة جدّه تتحطّم
فمضى لينقذه وكانت كربلا * للدين افقٌ فيه تزهو الأنجم
جمعت فجيعة كربلا الضدّين إذ * هي مأتمٌ أبداً كما هي موسم
فيها انقضى حكم الطغاة كما بها * حصلت فجائع لا يطيق بها فم
ومن شعره ما أنشده باسم يا سماء الحسين في سابع محرّم سنة ( 1395 ) ه :
يا سماء الحسين كم فيك رفّت * أنجمٌ من عقيدةٍ ونضالِ
ودموعٌ من أعينٍ أسهرتها * صورٌ من مجنحات الخيال
أعينٌ ترمق الولاية دنيا * من جلالٍ وعالَماً من جمال
وبها موكب الحسين تهادى * في جنان نديةٍ وظلال
موكبٌ يحرس الإله معاليه * فيختال في سماء المعالي
وتمرّ القرون فيه فيزداد * بهاءً على ممرّ الليالي
فكأنّ الحسين فجر البطولات * وافقٌ يشعّ بالأبطال
فتحامته وهي تجتاز دنياه * خشوعاً مواكب الأجيال
بيد أنّ النظام قد خرقته * أزمةٌ أرغمت أنوف الرجال
فتحدّت جلاله وأزالت * اطراً سورت حدود الجلال