وشاطىءٌ يلتجي فيه الغريق إذا * خارت قواه وموج الموت ملتطم
مشى الزمان بما فيه وموكبها * ما حرّكت ركبه الأحداث والأزَم
كم أرعن رام أن يطفي أشعّتها * فأحرقته ولفّت أفقه الظلم
فأصبحت في جبين الدهر ساطعةً * كالشمس من نورها الظلماء تنهزم
* * *
نهضتَ بالسيف حيث الحقّ مضطربٌ * من الضلال وحيث الدين مضطرمُ
وحيث تلعب أهواءٌ وأخيلةٌ * سودٌ فتُهدم أمجادٌ وتنعدم
يزيد والقرد يلهو في محاسنه * والكأس في كفّه بالخمر تبتسم
على مقام رسول اللَّه متّكأً * يلهو بأحكامه كيداً ويحتكم
والمسلمون بمرآهم ومسمعهم * تلك المهازل في الأوساط تنتظم
قد هدّها الرعب من حكمٍ قواعده * على جماجم من يحتجّ تدّعم
القتل والسجن والتشريد عاقبةٌ * لقول لا في مقام قوله نعم
فقمت في وجهه والدهر يعضده * وأنت وحدك دنيا ملؤها برم
وجئت والأهل والأصحاب متّخذاً * من كربلا قِمّةً تُنسى بها القِمَم
قدمت للموت كي تحيى به افقاً * للمجد في ظلّه الأحرار تعتصم
قدمت في فتيةٍ كالشهب زاهرةً * ونسوةً كان فيها الصون يحتشم
أولاء من خير أهل الأرض تعرفها * مواقف جفّ من تحديدها القلم
وتلك عصمة آل البيت تحرسها * قداسةٌ قد رعاها البيت والحرم
فصفوة الخلق حفّت فيه لا سقط * من المتاع ولا صمٌّ ولا بُكم
تفهّموا موقف السبط الشهيد وفي * دنياه عاشوا وفي تأريخه انسجموا
رجالهم شهداء الحقّ يرفعهم * دمٌ تفايض منه العزّ والشمم
نساؤهم اسراء ما شكت عنتاً * ممّا أصيبت ولا زلّت بها قدم
كانت مشاعل تهدي الركب في طرقٍ * ما رفّ في جوّها نورٌ ولا علم
وللرؤوس على الأرماح هيمنةً * كأنّها شهبٌ يجلو بها العتم
يكاد حاملها من فرط هيبتها * يهوي على الأرض لولا القائد الجهم