ووراه عياله ثاكلاتٍ * وحواليه ترقد الأنصار
وعلى الرمل طفله يحضن السهم * وتجري دماه وهي غزّار
أين عنه أولاده أين عنه * إخوةٌ في الوغى إليها يشار
كلّهم صرّعوا بسيف أعاديه * وها هم على الصعيد نثار
وقف السبط ينذر العصر والعصر * بسكرٍ لم يجده الإنذار
ويؤدّي رسالة الدين والدين * أسيرٌ تقوده الكفّار
لم يعقه عن الوظيفة وضعٌ * فيه تمحى وتسقط الأدوار
ومذ القول ضاع فيها ولم يصرع * هواها التوجيه والتذكار
سلّ سيف الجهاد يحصد فيه * أرؤساً عشعشت بها الأوغار
هزم الجيش وهو سبعون ألفاً * كجرادٍ يثيره الإعصار
لا يمين ولا يسار ولا قلب * فقد ضاع في اليمين اليسار
لفّ في سيفه الصفوف فطارت * بشباه قيادةً وشعار
من هجوم الحسين عاد نهار الطفّ * ليلًا يثور فيه الغُبار
ومذ النصر رفّ لطفاً عليه * وتهادى نسيمه المعطار
جاء منه النداء أين مضى الوعد * أما للعهود منك ادّكار
وهنا عاد للوداع فهبّت * حوله نسوةٌ علاها انذعار
هذه زينب وقد وقفت في حالةٍ * يعتريه منها انبهار
أهي من زمرة الملائك أم امرأة * أحدقت بها الأخطار
هي أدرى من غيرها بحسينٍ * فهو قطبٌ به الوجود يدار
أحد الخمسة الذين تعالى * طهرهم أن تشوبه الأقذار
هو في رتبةٍ من القرب لا * تدركها الأولياء والأبرار
جاءها للوداع ثمّ يلبّي * ربّه وهو طائعٌ مختار
كيف تجري رحى المقادير حتّى * يجرف القطب موجها الزئّار
فأشار الحسين صمتاً ففينا * يا ابنة الوحي تختفي الأسرار
ذاك عهدٌ وللعهود مقامٌ * قدّسته الأئمّة الأطهار