ثار كالفجر هاجم الليل بالنور * فولى الدُجى انخذالًا وفرّا
لم يرعه الطغيان يمتلك الدنيا * ويغزو الآفاق برّاً وبحرا
فتحدّاه مفرداً بوجودٍ * وسع العالمين دنيا وأخرى
واستشاط الطغيان غيظاً فه * - زّ الأرض ذعراً وطبّق الجوّ شرّا
سدّ بالجيش كلّ دربٍ لكيلا * يجد الثائر الخطير مفرّا
وتعالت في كربلاء شعارات * تهزّ الأجيال شعراً ونثرا
ذاك جيشٌ سدّ القفار وهذا * رجلٌ حلّ فيه جيلٌ وقرّا
ذاك بالسيف رام نصراً وهذا * بالهدى والصلاح حاول نصرا
ذاك يبغي استعباد حرٍّ وهذا * يتوخّى أن يجعل العبد حُرّا
وتلاقى الخصمان وامتُشق السيف * وضاق المجال كرّاً وفرّا
وتهادى الطغيان لمّا هوى السبط * شهيداً وماس تيهاً وفخرا
رافعاً رأسه على الرمح كي يملأ * فيه القلوب خوفاً وذعرا
فإذا بالحسين يفتح للأحرار * دنيا تندى جمالًا وسحرا
وإذا بالطغيان يصبح عاراً * عنه ينأى الزمان عصراً فعصرا
وإذا رأسه الشريف جلالٌ * فيه راحت دمشق تسبق مصرا
ومن شعره ما أنشده في نشيد الإمام الحسين عليه السلام في سنة ( 1367 ) ه :
أيّ ذكرى تحتفي فيها قلوبٌ وعيونْ * وتحيّي يومها الدامي دموعٌ وشجونْ
باسمها تهتف أجيالٌ وتهتزّ قرون * وتناجي طيفها الباكي قيودٌ وسجون
لك يا يوم الشهيد جئت أبكي بنشيدي * فتقبّل دمعةً ضاقت بمجراها الجفون
* * *
يوم عاشوراء لا تنشى مآسيه العصور * هو في الفكر شعاعٌ هو في القلب شعورْ
ثار فيه السبط والحرّ على الضيم يثور * وتمادى بابن ميسون طموحٌ وغرور