أسفىً على النسوان في ذلّ السبا * إذ لم يعد أحدٌ هنالك يسمع
ومضى الجواد إلى الخيام محمحماً * ينعى الحسين ودمعه يتدفّع
فسمعن رنّته النساء فقلن قد * وقع الذي كنّا له نتوقّع
فخرجن من فسطاطهنّ صوارخاً * جزعاً صراخاً للصخور يصدع
وأتينه والشمر جاثٍ فوقه * بحسامه للرأس منه يقطع
فوق الحسين وقلن ويلك يا عد * وّ اللَّه ماذا بالمطهّر تصنع
هذا جزاء محمّدٍ في آله * منكم كفعلك يا أمية أشنع
فاحتزّ رأس السبط يالك لوعةً * لم تبق للإسلام شملًا يجمع
فاهتزّ عرش اللَّه جل وسبّحت * أملاكه وبكوا أسىً وتفجّعوا
وهوت نجومٌ عند ذاك من السما * وبكت دماً بعضٌ لبعضٍ يتبع
والأرض مادت والجبال تزعزعت * والجوّ مسودٌّ هنالك أسفع
والطير في جوّ السماء بكت له * أسفاً وأعرضت الوحوش الرتّع
عن رعيها جزعاً عليه ولم يزل * للجنّ نوحٌ في الأماكن يسمع
وعلى سنان الرمح شالوا رأسه * كالبدر يزهر نوره يتشعشع
وجرت خيولهم على جثمانه * حتّى تحطّم صدره والأضلع
وتناهبوا رحل الحسين وسلّبوا * نسوانه يا خبث ما قد أوقعوا
يا عين فابكي للحسين وأهله * بدمٍ إذا ما قلّ منك المدمع
أبكي غريب محمّدٍ وحبيبه * فمصابه ممّا سواه أفضع
أبكي عليه مفرداً بين العدى * والبيض فيه والأسنّة تشرع
أبكي عليه ورأسه في ذابلٍ * والجسم منه بالسيوف مبضّع
أبكي له ملقىً بلا غسلٍ ولا * كفنٍ ولا نعشٍ هناك يشيّع
أبكي لنسوان الحسين حواسراً * في البيد ما فيهنّ من يتقنّع
أبكي لهنّ يسقن بعد صيانةٍ * قسراً وهنّ إذاً عطاشى جوّع
أبكي على السجّاد وهو مقيّدٌ * بالقيد مكتوف اليدين مكنّع
أبكي لزينب إذ تقول لُاختها * لمّا تنادوا للرحيل وأزمعوا