هذا الذي لو كانت الجنّ والإ * نس وأملاك السما تسطر
وكانت الأشجار أقلامهم * وحبرهم ما حوت الأبحر
لم يحرزوا معشار عشر الذي * له من الفضل ولم يحصروا
أحسن بها من روضةٍ غضّةٍ * أريجها كالمسك بل أعطر
ودّت دراري الشهب لو أنّها * على ثراها كالحصى تنثر
وكيف لا وهي جنابٌ لمن * دان له الأسود والأحمر
من شرف البيت بميلاده * وحجره والحجر الأنور
وقد صفا عيش الصفا فيه وال * - مروة أضحت بالهنا تخطر
وكم به نالت منى من منى * قبل بها بشرت الأعصر
وزال خوف الخيف فيه وقد * تنعّم التنعيم والمشعر
فاسمع أمير النحل نظماً غدا * كالشهد ألباب الورى يسحر
وكن كفيلًا بخلاص امرىءٍ * ما زال في بحر الخطا يغمر
وقال في التشوّق إلى كربلاء المشرّفة ومدحها ومدح ريحانة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبيعبداللَّه الحسبن عليه السلام :
يا تربةً شرّفت بالسيد الزاكي * سقاك دمع الحيا الهامي وحياك
زرناك شوقاً ولو أنّ النوى فرشت * عرض الفلاة لنا جمراً لزرناك
وكيف لا وقد فقت السماء علا * وفاق شهب الدراري الغرّ حصباك
وفاق ملوك أمواه الحياة وقد * أزرى بنشر الكبا والمسك ريّاك
رام الهلال وإن جلّت مطالعه * أن يغتدي نعل من يسعى لمغناك
وودّت الكعبة الغرّاء لو قدرت * على المسير لكي تحظى بمرآك
أقدام من زار مثواك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه طاب مثواك
ولا تخاف العمى عين قد اكتحلت * أجفانها بغبار من صحاراك
فأنت جنّتنا دنيا وآخرةً * لو كان خلّد فيك المغرم الباكي
وليس غير الفرات العذب فيك لنا * من كوثرٍ طاب حتّى الحشر مرعاك
وسدرة المنتهى في الصحف منك زهت * طوبى لصبٍّ تملي من محياك