جزعٌ بكى وأخو الصبابة يجزع * وجرت بوادر دمعه تتدفّع
صبٌّ إذا هلّ المحرّم هاجه * وجدٌ تفيض العين منه وتدمع
وجوى لما نال الحسين وآله * نيرانه بين الأضالع تسفع
في كربلا في كربلا وبلائها * لمّا استجاشوا حوله وتجمّعوا
وأتوه بالبيض الصوارم والقنا * والخيل مسرجةً تعدّ وتمتع
بغياً وعدواً لم يخافوا حاكماً * عدلًا يرى ما يفعلون ويسمع
من بعدما كتبوا إليه خديعةً * منهم وهم من كلّ قومٍ أخدع
حتّى إذا ما جاءهم متحمّلًا * خدعوا به فكأنّهم لم يسمعوا
ما قال بالأمس النبي محمّد * فيه وما أوصاهم بل ضيّعوا
ويلٌ لهم باعوا الهداية بالعمى * وتردّدوا في غيّهم وتسكّعوا
واللَّه ما عاد بأعظم جرمه * منهم ولا فعلت ثمود وتبّع
يوماً كفعلهم الشنيع وما أتوا * بل فعلهم من كلّ فعلٍ أشنع
ناداهم لمّا به حفّوا معاً * زمراً ولم يك من لقاهم يجزع
يا شرّ خلق اللَّه ما من مسلمٍ * منكم له دينٌ يكفّ ويردع
حرم النبي تموت من حرّ الظما * والوحش في ماء الشريعة تترع
ألكم طلائب عندنا تبغونها * أم ما عرفتم ويلكم ما تصنعوا
أنفذتم كتباً إليّ فجئتكم * فالآن إذ خنتم دعوني أرجع
قالوا له هيهات بل لأميرنا * تعطى القياد وتستكين وتخضع
أو بالسيوف المرهفات وبالقنا * نوليكم طعناً وضرباً يفضع
فهناك جرّد سيفه لقتالهم * وهو الشجاع اللوذعي السلفع
في فتيةٍ بذلوا نفوسهم معاً * من دون مهجته إلى أن صرّعوا
من حوله فوق التراب كأنّهم * أقمار أدجيةٍ ضياها يلمع
وبقي حبيب محمّدٍ بين العدى * فرداً يذبّ عن الحريم ويمنع
كالليث منصلتاً إلى أن غاله * سهم المنون فخرّ وهو المرجع
عن سرجه يرنو إلى فسطاطه * والعين منه تستهلّ وتدمع