كما تؤملُ أن تخطى برؤية من * يُزيح عنها عظيمَ الضُرِّ والكُرَب
ويملأ الأرضَ عدلًا مثل ما مُلِئت * بالظلم والجَور والإبداع والكذب
يا غائباً لم تَغبْ عنّا عنايتَه * كالشمس يستُرها داجٍ من السُحب
حتّى مَ تقدمُ والاسلامُ قد نَقَضت * عهودَه بسيوف الشرك والنصب
ويرتجيك القَنا العَسّال توردُه * من العداء دماءً فهو ذو سَغَب
والبيضُ تُغمدُها أعناق طائفةٍ * منهم مَواليك نالوا أعظمَ العَطب
وتوعِدُ الخيلَ يوماً فيه عِثْيَرُها * سحائبٌ برقُها من بارق القُضب
تهمي بماء الطُلى من كلّ ناحيةٍ * حتّى تُروّي منه عاطشَ التُرب
فانهض فديتُك ما في الصبر من ظَفرٍ * فقد يفوتُ به المطلوبُ ذا الطلب
أما أتاكَ حديثُ الطفّ إنّ به * آباؤكَ الغرُّ قاسوا أعظمَ النوب
غداةَ رامت امّىٌّ أن يروحَ لها * طوعَ اليمين أبيُّ واضحُ الحسب
ويركبُ الضيمَ مطبوعٌ على هِمَمٍ * أمضى من السيف مطبوعاً من اللهب
فأقبلت بجنودٍ لا عِداد لها * تترى كسيلٍ جرى من شامخ الهُضُب
من كلّ وغدٍ لئيم الأصل قد حَمَلت * به العواهرُ لا يُنمى إلى نسب
وكلّ رجسٍ خبيثٍ قد نماهُ إلى * شَرّ الخلائق والأنساب شرُّ أب
حتّى تضايقَ منه الطفُّ وامتلأت * رِحابُه بجيوش الشرك والنصب
فشمَّرتْ للوغى إذ ذاك طائفةٌ * لم تدر غيرَ المواضي والقنا الرطب
قومٌ تعالى عن الإدراك شأنُهم * كما تعالوا عن التشبيه والنَسب
قومٌ همُ القومُ لم تفلل عزائِمُهم * في موقفٍ فُلَّ فيه عزمُ كلّ أبي
من كلّ قَرْمٍ كأنّ الشمس غرّتُه * لو لم يحلّ بها خَسفٌ ولم تَغب
وكلّ طَوْدٍ إذا ما هاج يومُ وغىً * فالوحش في فَرَحٍ والموت في تعب
وكلّ ليث شرىً لم ينجُ منه إذا * ما صالَ قرمٌ بإقدامٍ ولا هَرَب
مشوا إلى الحرب من شوقٍ لغايتها * مشيَ الظُماة لوِردِ البارد العذب
فأضرَموها على الأعداء نارَ وغىً * تأتي على كلّ من تلقاهُ بالعَطب
وأرسلوها بميدان الوغى عُرُباً * كالبرق تختطفُ الأرواح بالرهب