وفاته توجّه إلى النجف الأشرف .
وهو من أساتذة المؤلّف قرأ عليه مطوّل التفتازاني ، وشرح الشمسية ، وحاشية ملا عبداللَّه ، وشيئاً من المعالم ، وذلك في بنت جبيل حال وجود الشيخ موسى شراره فيها ، وقد وصف المؤلّف تلمّذه عليه وكتب هذا الوصف وهما لا يزالان طالبين في النجف : لقد رأيت من ذكائه وتوقّد ذهنه وجمّ فوائده ، وسرعة انتقاله إلى غامض المطالب وخفي المقاصد ، وتمييز الصحيح من المفاسد ، ما لم أزل أذكره وعلى طول الدهر أشكره ، مع انصاف لا يحيف فيه ، ومسلكٍ مستقيم لا يحيد عنه ، وتواضع لا يخرج به عن محلّه ولا يبذله لغير أهله ، ومن شعره قال :
طيفٌ تأوّبني لظبي العسّ * ما بين وجرةٍ والكثيب الأوعس
والنوم قد غلب العيون فلا ترى * في الركب غير مهومٍ ومنكس
حيّا فألطف في النحية وانبرى * ينحو الكناس مع الظباء الكنّس
وكأنّه ذكر الرقيب فراعه * فلوى بفاضل شملةٍ من سندس
أتبعته نظر المنى حتّى إذا * شرد الرقاد نفضت كفّ المؤيس
أخيال قاتلة الغرانق في الهوى * ما كان ضرّك لو أطلت تأنسي
جدّدت وجدي وانصرفت مع الكرى * وخلست قلبي والهوى لم يخلس
ايه على أكناف رامة أنّها * شغفي ومسقط هامتي ومعرّسي
ومقيل فتيانٍ إذا حثّوا الطلا * لا يحتسون الكاس ما لم أحتس
داويت بعدهم تباريح الجوى * واسيت من جرضٍ هفا بتنفّسي
بوجيف جائلة النسوع شملة * ووخيد موار الملاط مخيس
أصل السرى متناوباً أكوارها * اقتصّ أثر مبكّر ومغلّس
وإذا أقمت رقابها لم أحتفل * بضيا الصباح أو اعتكار الحندس
ومهامه حكمت عليّ قفارها * أن لا أرى بخلالها من مؤنس
إلّا رجيع زقاء طيرٍ صادحٍ * وعواء عسّال الفلاة عملس
رعت المطي بها كزائغة القطا * أو كالسهام إذا انحدرن عن القسي
يحدو بها الشوق المبرّح لا إلى * البلد الحرام ولا لبيت المقدس