وجرّدوها من الأغماد بيضَ ظُباً * تطوي الجموعَ كطيّ السِجْل للكتب
وأشرعوها رِماحاً ليس مركزُها * سوى الصدور من الأعداء واللَبَب
صالوا فُرادى على جمع العدى فغدت * صحابهُ ذاتُ كسرٍ غير منأرب
وعاد ليلهم يمحونَه بظباً * لا يُتّقى حَدُّها بالبيض واليَلَب
حتّى إذا ما قضوا حقّ العلى ووفوا * عهدَ الولا وحموا عن دين خير نبي
وجاهدوا في رضا الباري بأنفسهم * جهادَ ملتمِسٍ للأجر مُحتَسب
دعاهُم القدرُ الجاري لما لَهُم * اعدّ من منزلٍ في أشرف الرُتب
فغودروا في الوغى ما بين مُنْعَفرٍ * دامٍ ومنجدِلٍ بالبيض مُنْتهب
ظامينَ من دمهم بيضُ الظبا نَهَلتْ * من بعدما أنهلُوها من دم النصب
لهفي لهم بالعرا أضحى يكفّنهُم * غادي الرياح بما يسفي من التُرب
وفوق أطراف منصوب القنا لهم * مرفوعةٌ أرؤسٌ تعلو على الشُهب
ونسوةُ المصطفى مُذ عُدن بعدهم * بين الملا قد بدت أسرى من الحُجُب
وسُيِّرت ثُكَّلًا أسرى تَقاذَفُه الأ * مصار تُهدى على المهزول والنقب
إن تبك اخوتها فالسوط واعظها * وفي كعوب القنا إن تدعهم تجب
وبينها السيدُ السجّاد قد وُثِقت * رجلاه بالقيد يشكو نَهْسة القَتب
يبكي على ما بها قد حَلَّ من نوبٍ * وتبكي ممّا عليه حَلَّ من كُرب
وا حَرَّ قلباهُ أن تعدو عشيرتها * غوث الصريخ وكهف الخائف السغب
تدعو الالى لم يَحُلّ الضيمُ ساحتَهم * من لم يُضع بينهم ندبٌ لمنتدب
تدعوهم بفؤادٍ صيَّرتْه لظى الأ * حزان ناراً فأذكى شعلةَ العَتَب
تقولُ ما لكم نِمتُم وقد سَهَرتْ * نساؤُكم حُسّراً تدعو بخير أب
حتّى متى في عِناق الضيم همّتكم * وللظباء عِناقُ الماجد الحسب
ويومُكم في ظلال العزّ عن دمكم * والنومُ تحت القنا أولى بكلّ أبي
ما أنتمُ أنتمُ إن لم يَضق بكم * رحبُ الفضاء على المِهرِيَّة العُرُب
وتوقدوها على الأعداء لاهبةً * حتّى يكونوا بها من أضعف الحَطَب