ركن العبادة فيها قام يبعثه * داعي المحبّة لا خوفٌ ولا رغب
قد ذاق كأس حميا الحبّ مترعةً * وعنه زال الغطا وانزاحت الحجب
لم أنسَه لمحاني الطفّ مرتحِلًا * تسري به القُودُ والمهريَّةُ النُجب
حتّى أناخ عليها في جَحاجِحةٍ * تهونُ عندهُم الجُلّي إذا غضبوا
اسودُ غابٍ يُريعُ الموت بأسُهم * ولا تقوم لهم أسد الوغى الغُلُب
الضاربي الهامَ لا يؤرى قتيلُهم * والسالبي الشوسَ لا يُرتدُّ ما سَلبوا
أيمانُهم في الوغى ترمي بصاعقةٍ * وفي الندى من حَياها تخجلُ السُحُب
واسُوا حسيناً وباعوا فيه أنفسَهم * ووازروه وأدّوا فيه ما يَجِب
حتّى تولّوا وولّى الدهر خلفَهُم * وما بقي للعُلى حبلٌ ولا سَبَب
وظَلّ سبطُ رسول اللَّه منفرِداً * لا معشرٌ دونَه تحمي ولا صُحُب
ليثٌ تظلُّ له الآسادُ مطرِقَةً * وعن مراعيه اسدُ الغاب تنتكِب
إذا تجلّى عن الاعماد صارِمه * تولّت الشوسُ أعلى قصدها الهرب
ما زال في غمرات الموت منغمِساً * وزاخرُ الحتف بالآجال يضطرب
يا سيداً سمت الأرض السماء به * وأصبحت تغبط « 1 » حصباها الشهب
إن تبق « 2 » ملقى على البوغاء منجدلًا * مبضَّع الجسم تسفي فوقك التُرب
فرُبّ جَلّاءً قد جلّيت كُربتُها * ورُبّ هيجا خَبا منها بك اللَّهب
فيك المدائح طابت مثلَما حسُنت * فيك المراثي وفاهت باسمك النُدب
أرى المعالي بعد السبط ساهمةً * منها الوجوهُ وعنها الحسنُ مستلب
وكيف لا تنزعُ العلياءُ جِدَّتها * ومفخر الدين قد أودى به العطب
وتلك أخبية العَليا مهتّكةً * وذاك حقّ العُلى والمجد مُغْتَصب
وهذه خَفِراتُ العزّ بارزةً * بين الأعادي وقد أودى بها النَصب
يُحمَلن فوق النياق العُجف أثقَلها * ضُرّ السُرى وبراها السقم والتعب
هامش
( 1 ) في الرياض : فظلّ يغبط .
( 2 ) في الرياض : تُمس .