والكلام الشيء الكثير . وكان لهجرته إلى النجف عام ( 1317 ) ه الأثر الكلّي في توغّله في الدراسة ، وعكوفه على دراسة الفقه .
ولمّا أن بقي والده دون مساعد يعرب عن آرائه وينفذ طلباته لهجرة أولاده طلبه إلى الهندية ليقوم بأجوبة الرسائل ، وملاقاة الناس ، وقضاء الحوائج ، فرجع إليه وقد اتّجه إلى تنفيذ طلبات أبيه ورغباته ، وواصل قراءته وتكوين مكتبة خاصّة له تجمع بين القديم المثمر والجديد المبهج .
ولقد كان قدس سره خاتمة أدباء هذه الأسرة الكريمة ، ففي شعره مرونة وحسن انسجام يعرب لك عن رقّة إحساسه ، وسعة أفقه الأدبي ، وتوفّي في الهندية ليلة الخميس 13 ربيع الأوّل عام ( 1366 ) ه ونقل جثمانه إلى النجف ، فدفن في مقبرة الأسرة الخاصّة بمحلّة العمارة ، ورثاه جمع من الشعراء .
ثمّ ذكر نماذج من رجزه وشعره ، إلى أن قال : وله يرثي الإمام أمير المؤمنين علياً عليه السلام :
يا لائمي تجنّبا التفنيدا * فلقد تجنّبت الحسان الخودا
وصحوت من سكر الشباب ولهوه * لمّا رأيت صفاءه تنكيدا
ما شفّ قلبي حبّ هيفاء الدمى * شغفاً ولا رمت الملاح الغيدا
أبداً ولا أوقفت صحبي باكياً * من رسم ربعٍ بالياً وجديدا
كلّا ولا أصغيت سمعي مطرباً * لحنين قمري شدا تغريدا
لكنّني أصبحت مشغوف الحشا * في حبّ آل محمّدٍ معمودا
المطعمين إذا الشمال تناوحت * في بردها والهاشمين ثريدا
والمانعين لما وراء ظهورهم * والطيبين سلالةً وجدودا
قومٌ أتى نصّ الكتاب بحبّهم * فولاهم قد قارن التوحيدا
فلقد عقدت ولأي فيهم معلناً * بولاء حيدرة فكنت سعيدا
صنو النبي وصهره ووصيه * نصّاً بفرض ولائه مشهودا
هو علّة الايجاد لولا شخصه * وعلاه ما كان الوجود وجودا
قد كان للروح الأمين معلّماً * لمّا تردّد حائراً ترديدا
هو ذلك الشيخ الذي في صف * - حة العرش استبان لآدم مرصودا