هو جوهر النور الذي قد شاقه * موسى سنيناً فانثنى رعديدا
ومذ انجلى بصر الخليل وشاهد ألم * - لكوت كان بحزبه معدودا
كم سرّ قدسٍ غامضٍ فيه انطوى * فلذاك فيه استيقنوا المعبودا
هو واجبٌ هو ممكنٌ هو أوّلٌ * هو آخرٌ قد حيّر الموجودا
يا جامع الأضداد في أوصافه * جلّت صفاتك مبدءً ومعيدا
ما نلت أن يدعوك أوّل صادرٍ * عنه صدور الكائنات وجودا
لم يفرض اللَّه الحجيج لبيته * لو لم تكن في بيته مولودا
للأنبيا في السرّ كنت معاضداً * ومع النبي محمّد مشهودا
فلقتل جالوت وهتك جنوده * طالوت باسمك قد دعا داودا
ولكم نصرت محمّداً بمواطن * فيها تعاف الوالد المولودا
من قدّ عتبة وابن ودّ ومرحباً * والعبدرين وشيبة ووليدا
ومن استهان قريش في بطحائها * وملكتهم وهم الملوك عبيدا
من ذلّل العرب التي لولاهما * ذلّت وما ألوت لملك جيدا
من أبهر الأملاك في حملاته * ولمن تمدّح جبرئيل نشيدا
لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتىً * إلّا علي حيث صاد الصيدا
من مبلغ الكفّار سورة توبةٍ * وسواه عنها قد غدا مطرودا
ومن اغتدى في فتح خيبر مقدماً * وسواه كان الناكص الرعديدا
ولكم كفى اللَّه القتال بسيفه الإ * سلام يوم الخندق المشهودا
أردى بها عمرو بن ودٍّ بضربةٍ * قد شيّدت دين الهدى تشييدا
أسنى من القمرين كان وإنّما * عميت عيون معانديه جحودا
نفسي الفداء له إماماً صابراً * فقضى جميع حياته مجهودا
في طاعة الرحمن أفنى عمره * بل لم يزل في ذاته مكدودا
لم تلق من بعد النبي محمّدٍ * إلّا الأذى والظلم والتنكيدا
حتّى إذا انبعث الشقي وقد حكى * بعظيم جرأته شقي ثمودا
وافاه في المحراب صبحاً ساجداً * ولكم أطال إلى الإله سجودا