تركوه لدى الهياج وحيداً * لعدوٍّ مطالبٍ بذحول
لست أنساه إذ تسارع قوم * نحوه من طغاة كلّ قبيل
وأحاطوا به فكان نذيراً * باقتحام الرجال وقع الخيول
أسلموا مسلماً إليه وطاروا * لا ترى غير مسلمٍ وخذول
صال كالليث ضارباً كلّ جمعٍ * بشبا حدّ سيفه المسلول
وإذا اشتدّ جمعهم شدّ فيهم * بحسامٍ بقرعهم مفلول
فرأى القوم منه كرّ عليٍ * عمّه في النزال عند النزول
أسد الملتقى وليث عرين * وهزبر الوغى وضرغام غيل
كان يرمي الرجال من فضل أيدٍ * فوق عالي البناء كالسجّيل
حفروا في السبيل زبية ليثٍ * إذ رأوا منه ضيغماً في السبيل
فتردّى بها فأضحى أسيراً * لم ير الليث في الزبى من مقيل
لست أنساه وهو يوصي ابن سعدٍ * أن يردّ الحسين قبل الوصول
لم يجد للوفاء فيهم وصولًا * فترجّى به وفاء وصول
وهوى الجسم للصعيد نزولًا * وعلا الروح صاعداً للجليل
فهو النجم قد هوى من سماءٍ * بل هو الشمس قد هوت للُافول
وقال في الاعتذار عن أداء الحقّ :
يا بن بنت النبي إن فات نصري * يوم طعن القنا ووقع النصول
فولائي دليل أنّي قتيل * فيك لو كنت بدء كلّ قتيل
باذلًا مهجتي وذاك قليل * في وداد البتول وابن البتول
مقولي صارم وليس كليلًا * وهو في ذا المصاب جدّ كليل
وقصاراي فيه جهد مقلّ * منك يرجو قبول ذاك القليل
ما إلى رزئك الجليل سبيل * فإلى مسلم جعلت سبيل
إن يكن لي بكلّ عضو لسانٍ * ما وفى لي بمسلم بن عقيل « 1 »
هامش
( 1 ) كتاب الشهيد مسلم بن عقيل للمقرّم ص 202 - 204 .