أولئك أهلوها وأهلًا بأهلها * ولا مرحباً بالغير إذ ليس بالأهل
أولئك لا نوكي أمية والتي * اقتفتها فزادت في الضلالة والجهل
أساءت إلى الأهلين فاجتثّ أصلها * وبادت كما بادت أمية من قبل
فسل عنهم الزوراء كمذ باد أهلها * فأمست لفقد الأهل بادية الثكل
أبيدت بها خضراء ذات سوادها * فأضحت بها حمراء من حلب النعل
وإن شئت سل أبناء يافث عنهم * فعندهم أنباء صدقٍ عن الكلّ
فكم ترك الأتراك كلّ خليفةٍ * ببغداد خلفاً لا يمرّ ولا يحلي
وكم قلّبوا ظهر المجنّ لهم بها * وكم خلعوها خلع ذي النعل للنعل
وكم قطع الجبّار دابر ظالمي * اولي عدله والحمد للَّهذي العدل
وقلتم أضاعوها كذبتم وإنّما * اضيعت بكم لمّا انطويتم على الغلّ
وهل يطلبون الأمر من غير ناصرٍ * أو النصر ممّن لا يقوم على أصل
كنصرة أنصار النبي ابن عمّه * فلم يف منهم غير ذي العدد القلّ
ونصر عبيداللَّه في يوم مسكنٍ * لسبط رسول اللَّه ذي الشرف الكلّ
إذ انسلّ من جندٍ عليهم مؤمّر * بجنح ظلامٍ والدجى ستر منسل
ولم يرع حقّ المصطفى ووصيّه * ولا حرمة القربى الحريّة بالوصل
ونصرة كوفان حسيناً على الورى * فلمّا أتاهم حلّ ما حلّ بالنسل
وبيعة أشراف القبائل مسلماً * وقد أسلموه بعد ذلك للقتل
ونصرتهم زيداً وإعطاؤهم يداً * وتركهم إيّاه فرداً لدى الوهل
ولو قام في نصر الوصي وولده * حماة مصاديق اللقا صادقوا الفعل
لقام بنصر الدين من هو أهله * وذيد بهم من ليس للأمر بالأهل
ولو كان في يوم السقيفة جعفر * أو الحمزة الليث الصؤول أبو شبل
لما وجدت تيماً سبيلًا إلى العلا * ولا هبط الأمر العلي إلى السفل
ولكن قضى فيما قضى اللَّه عنده * وما خطّت الأقلام في اللوح من قبل
بإمهالهم حتّى يميز به الذي * يطيع من العاصي المكبّ على الجهل
إلى أن يقوم القائم المرتجى الذي * يقوم بأمر اللَّه يطلب بالذحل