إلى أن يقول في هانىء :
أدرك المصطفى ووالى علياً * وبنيه الهداة ولد البتول
وحمى مسلماً بأمنع جيلٍ * وجوارٍ ومنزلٍ ومقيل
كان في ذاك حافظاً لذمارٍ * وذمامٍ وحرمةٍ للنزيل
ولقربى الرسول إذ كان فرضاً * حبّهم في كرائم التنزيل
فعلى مسلم وهانٍ سلامٌ * يتتالى من السلام الجليل
رضي اللَّه عنهما برضاه * لرضاء الرسول وابن الرسول
وبنصر الحسين وهو بعيد * وبجهدٍ على الوفا مبذول
وبما حلّ من جميل بلاءٍ * وبصبرٍ على البلاء جميل
سعد الفائزون بالنصر يوماً * عزّ فيه النصير لابن البتول
أحسنوا صحبة الحسين وفازوا * أحسن الفوز بالحباء الجزيل
صبروا للنزال ضحوة يومٍ * ثمّ باتوا بمنزلٍ مأهول
واصيبوا بقرب ورد ظماءٍ * فأصابوا الورود من سلسبيل
أبدلوا عن حرور يوم تقضي * جنّة الخلد تحت ظلّ ظليل
سبقوا في المجال سبقاً بعيداً * وبقينا نجول في التأميل
ما لنا غير أنّنا نتمنّى * ونمني النفوس بالتعليل
ليتنا وهل ليث فيها * بلغة النفس أو شفاء الغليل
ضيّعوا عترة النبي وأمسوا * وهم بين قاتلٍ وخذول
أيّ خطبٍ عراهم ودهاهم * راح بالدين منهم والعقول
وله قصيدة طويلة « 1 » في ردّ مروان بن أبيحفصة ، ثمّ انّه اختصر ذلك واقتصر على أصل الجواب بزيادة يسيرة وتغيير قليل ، فقال :
ألا قل لمروان الحمار أخي الجهل * ومن باع رشد النفس بالرفد والبذل
هجوت علياً ذا الفضائل والعلى * لحتك اللواحي ما اعتذارك للفضل
هامش
( 1 ) تقدّمت القصيدة الطويلة آنفاً .