وقد قال في السبطين قولًا جهلتم * معانيه لكن وعاه ذوو العقل
إمامان إن قاما وإن قعدا فما * يضرّهما خذلان من هم بالخذل
فصيّرتموا صلح الذكي مسيئة * وأكثر فيه العاذلون عن العذل
وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عند عارها * وما هي إلّا عصمة رثّة الحبل
لئن كنتم أنكرتم حسن ما أتى * به الحسن الأخلاق والخيم والعقل
لفي مثلها ذمّ الذميم محمّداً * على صلحه كفّار مكّة من قبل
وسمّاه ذو الرجس الدني دنيّة * وطابقتموه واحتذ النعل بالنعل
وليس بنكرٍ ذاك منهم فإنّهم * له تبع من بعد صاحبه الرذل
هما سهّلا للقوم ذمّ نبيّهم * وعترته بالطعن فيه وفي الأهل
هما أسّسا ظلم الهداة وقد بنى * غواتهم بغياً على ذلك الأصل
ولولاهم ما كان شورى ونعثل * ولا جمل والقاسطون ذوو الدخل
ولا كان تحكيمٌ ولا كان مارق * ولا رمي الاسلام بالحادت الجل
ولا كان مخضوباً علي بضربةٍ * لأشقى الأنام الكافر الفاجر الوغل
ولا سيئت الزهراء ولا ابتزّ حقّها * ولا دفنت سرّاً بمحلولك الطفل
ولا عمي القبر الشريف وقرّب * البعيد إلى الهادي ويوعد بالأهل
ولا جنح السبط الزكّي ابن أحمد * لسلم ابن حرب حرب كلّ أخي فضل
ولا كان بالطفّ الحسين مجدّلًا * ولا رأسه للشام يهدى إلى النذل
ولا سبيت يومٌ بنات محمّدٍ * ولا آله أضحت أضاحي على الرمل
ولا طمعت فيها علوج أمية * ولا حكمت أبناء نسله في النسل
جعلتم تراث الأقربين لمن نأى * وأدنيتم الأقصين عدلًا عن العدل
وأخّرتم من قد علا كعبهم على * خدود الأولى مالوا وملتم إلى المثل
على أنّني مستغفرٌ من مقالتي * وذكري شروداً سار في مثلي قبلي
فمأخذ من قستم به صالحاً لأن * يكون لعمري موطن الرجل والنعل
وأين سماء المجد من مهبط الثرى * وأين سماك الفضل من مدحض الجهل
وأين السهى من مهجة الشمس في الضحى * وأين العلى من منتهى البعد في السفل