زعمتم بني العبّاس عقدة أمرها * وما صلحوا للعقد يوماً ولا الحلّ
وجدّهم قد كان أفضل منهم * وما ادخل الشورى ولا عدّ للفضل
وقد قدّموا التيمي قدماً لسنّه * وما قدّموا الشيخ الكهول أبا الفضل
لقد ظلموا العبّاس إذ كان أهلها * وإن لم يكن أهلًا فما الوالد بالأهل
فما بالكم صيّرتموها لولده * وأثبتّموا للفرع ما ليس للأصل
وقد بذل العبّاس نصرة حيدر * وبيعته بعد النبي بلا فصل
وكان بحقّ الطهر كالحبر نجله * عليماً وأكرم بابن عبّاس من نجل
ولكن أبى الأحفاد سيرة جدّهم * فجدّوا بظلم الأكرمين من النسل
وغرّهم الملك العقيم وعزّهم * فبعداً لعزٍّ عاد بالخزي والذلّ
وقد قطعوا الأرحام بعد قيامهم * بظلم مقام الأقربين من الأهل
بحبسٍ وتشريدٍ وبغيٍ وغيلةٍ * وحربٍ وإرصادٍ وخذلٍ إلى قتل
لئت قتلت ولد النبي أمية * فقتلاهم أوفى عديداً من الرمل
وإن منعتها الماء تشفي غليلها * فقد أرسلوه للقبور من الغلّ
وإن حبست عنها الفرات فإنّهم * بإجرائه أحرى فقبح من فعل
وقد حيل فيما بين ذاك وبينهم * فحاروا وحار العقل من كلّ ذي عقل
وحاولت الأرجاس إطفاء نورهم * بأفواههم والنور يسمو ويستعلي
فعلمهم المنشور في كلّ مشهدٍ * وحكمهم المشهود بالنصف والعدل
وأسماؤهم تتلوا لأسماء ربّهم * وجدّهم خير الورى سيّد الرسل
ويرفعهم في وقت كلّ فريضةٍ * نداء صلاةٍ والصلاة من الكلّ
مشاهدهم مشهورةٌ وبيوتهم * تراها كبيت اللَّه شارعة السبل
تشدّ الورى من كلّ فجٍّ رحالها * إليها وتطوي البيد حزناً إلى السهل
على كلّ عدّاءٍ من السير ضامرٍ * يغول الفلا في كلّ هاجرةٍ تغلي
تؤمّ التي فيها النجاة وعندها * مناخ ذوي الحاجات للفوز بالسؤل
بيوت بإذن اللَّه قد رفعت فما * لها غير بيت اللَّه في الفضل من مثل
وفيها رجال ليس يلهيهم بها * عن اللَّه بيعٌ أو سوى البيع من شغل