قد عاش بعد أبيه وهو مكابدٌ * غُصَصاً تشيب لها نواصي الرُضَّع
ما بين مُرتابٍ وبين مشكّكٍ * ومُؤملٍ نحو المطامع مُسرع
يرنو العِدى تؤذيه وهو بمنظرٍ * منهم ومن شتم الوصي بمسمَع
أفديه من مُتحمِّلٍ غيظَ العدى * صَبراً بكاسات الردى متجرِّع
شاء الإله بأن يُرى بين الورى * عانٍ إلى أمر الدعي ابن الدعي
حتّى قضى بالسمّ بين اميةٍ * بحشىً كظيمٍ منهمُ متوجِّع
ولجدّه جاؤوا به ليُجَدِّدوا * بالمصطفى المختار عهدَ مُودِّع
فأتت على بَغلٍ تمانع دَفنَه * لِم لا أباها قبل ذا لم تمنع
بيتُ النبي على فلان موسَّعٌ * وعلى الزكي يكون غيرُ موسّع
فأتى الحسينُ إلى البقيع بنعشه * والحزنُ يسعرُ منه بين الأضلُع
حتّى إذا واراه هاجَ به الأسى * فغدا يَخطُّ ترابَه بالإصبع
ويقول والأشجانُ تملأُ صدرَه * ويأنُّ أنّة والهٍ مُتفجِّع
وانصاع يرثيه بلوعة ثاكلٍ * تبدو عليه كآبةُ المسترجع
أاخيّ لا يحلو لعيني مَجلسٌ * ويطيبُ لي إن لم تكن فيه معي
وله يرثي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
رُزءٌ به الدينُ قد هُدَّت قوائمُه * وفي السما نُصبت حُزناً مآتمهُ
ومادت الأرضُ شجواً والسماء انفطرت * واسودَّ منقلباً في الكون عالَمه
وأقفرت عرصاتُ العلم واندرست * منه الرسومُ وقد أقوت معالِمه
يا ليلةَ القدر جلَّت فيك فاجعةٌ * أوهت قوى الدين فانهارت دعائمه
قضى علي بمحراب الصلاة ببي * - ت اللَّه وهو مُصلي الفرض صائمه
أفديه قد عاش بين الناس مغترباً * ومات وهو كتومُ الغيظ كاظمه
قل لليتيم مضى من كان يطعمه * فمن به بعده تهنى مطاعمه
لم أنسَه حين بات الليل مُبتهلًا * يَرى الحِمامَ وقد لاحت علائمه
يرعى النجوم ويدعو اللَّه مُبتهلًا * والليل قد طبّق الآفاقَ فاحمه
ويح ابن ملجم لِم لا شُلّ ساعدُه * رُعباً ولم لا يُنافي الضرب صارمه