وله في رثاء الحسين الشهيد عليه السلام :
ليت الهلالَ هلال شهر محرّم * عَجِلَ الخسوفُ له ولمّا يَتممِ
شهرٌ به من لم يقرِّح جِفْنه * عُظْمُ المصاب فليس ذاك بمسلم
كم مدمَعٍ فيه لآل محمّدٍ * قد سال في يوم الطفوف ومن دم
شهرٌ به أمسى الحسينُ مشرَّداً * يطوي القِفار وكلّ فجٍّ أعظم
قد حلّ من إحرامه خوف العدى * ونحى العراق فديتُه من مُحرم
تاللَّه لا أنساهُ وهو بكربلا * شَبحُ السِهام وكلّ رُمحٍ أقوم
يرعى الخيامَ وتارةً يرعى الوَغى * أبداً بطرف بينها متقسِّم
ويرى الأحبَّة صُرَّعاً من حوله * فوقَ البسيطة كالنُسور الجُثَّم
يدعوهُم ما بالكُمْ أعرضتُم * عنّي وبيضُ الهند تنطفُ من دمي
ثمّ انثنى نحوَ الخيام مُودِّعاً * أطفالَه توديعهَ المستسلم
ودعا عزيزَته سكينةَ قائلًا * سيطولُ بعدي يا سكينةُ فاعلمي
وأحَطْن فيه بناتُه وعيالُه * فكأنّه بدرٌ يحاطُ بأنجم
وأتته زينبُ والنساءُ صوارِخاً * والدمعُ مع أجفانها كالعَنْدم
يدعونَه يا كهفَنا وعمادَنا * وملاذَنا في كلّ خطبٍ مؤلم
ثمّ انثنى نحو الوغى برضيعه * مسترحِماً لظماه من لم يَرحم
يدعو ألا هل شَرْبةً تسقونَه * ماءً فها هو ذا حَشىً مُتضرِّم
فتخارسوا بجوابه لكنّما * كان الجوابُ له جوابُ الأسهم
قطعوا وريدَيه فَرفرفَ ميِّتاً * بيدي أبيه مُودِّعاً بتبسُّم
وله في رثاء الإمام المسموم الحسن السبط عليه السلام وبيان رزاياه :
ما سال دمعي للخليط المُزمِع * كلّا ولا وَجدي لتلك الأربُعِ
كلّا ولا هاجَت بلابلُ صَبوَتي * لحمائم فوقَ الأراكة سُجّع
كلّا ولا أنّي تذكّرت الغَضا * فطفَقت أطفي جَمرَه بالأدمع
لكن أذابَ حشاشَتي فرطُ الأسى * لحُشاشةٍ ذابت بسُمٍّ مُنقع
لهفي على الحسن الزكي وقد قضى * من سُمّ جعدة في حشىً متقطّع