لولا الصلاةُ لكانت لا تُساعدُه * رجلاه وامتلأت رُعباً حيازمه
وكيف يقوى على من لم تكن أبداً * تُنسى مغازيه أو تنحى ملاحمه
عجبتُ للسيف لم لا فُلّ مضربُه * وكيف أثبت في يمناه قائمه
فاعجب لمن في الوغى أردى ابن ود وقد * كان الهزبر جلاداً لا يقاومه
وشقّ مرحب في الهيجاء صارِمه * وكان مالليث مرهوبٌ تصادمه
يرديه في وسط المحراب مشتغلًا * بالفرض أشقى الورى طُرّاً وغاشمه
قل للوفود إذهبي للأهل خائبةً * فقد مضى الجودُ وانجابت غمائمه « 1 »
وقال المقرّم : ومن شعره في رثاء مسلم بن عقيل :
هذي مرابعهم فهيّ وسلّم * واعقل وقف فيها وقوف متيّم
وانشد فؤاداً ضاع منّي عندها * بين الدكاك فالربى فالعيلم
أيّام كان العيش حلو طعمه * والعيش في اللذّات حلو المطعم
والراح يجلوها الهلال كأنّها * شمل لندمانٍ كمثل الأنجم
والشمل ملتئم بكلّ مهفهف * غنج غرير الطرف حلو المبسم
والدهر بايعنا وأعطانا على * أن لا يخون بنا يد المستسلم
واليوم خان بنا فشتّتنا كما * خانت بنو صخرٍ ببيعة مسلم
لم أنسه بين العدى وجبينه * كالبدر في ليل العجاج المظلم
أفديه من بطلٍ مهيبٍ إن سطا * لفّ الجموع مؤخّراً بمقدّم
شهم نمته إلى البسالة هاشم * والشبل للأسد المجرّب ينتمي
ولدته آباء ميامين ولا * تلد الأراقم قطّ غير الأرقم
حتّى إذا ما أثخنوه بالضُبا * ضرباً وفي وسط الحفيرة قد رمي
جاؤوا إلى ابن زياد فيه فمذ رأى * للقصر قد وافاه غير مسلّم
قال اصعدوا للقصر وارموا جسمه * ومن الوريدين اخضبوه بالدم
صعدوا به للقصر وهو مكبّل * تجري دماه من الجوارح والفم
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 752 - 764 .