هناك أرواحُها اشتاقت منيتَها * إذ قد رأت بالمنايا غايةَ الأرب
فحُمِّلوا مِحَناً لو بعضُها حَمل السب * - ع الطباق هوتْ صَعقاً « 1 » على التُرب
بساعةٍ لو تكون الساعةُ اقتربت * منها تكافَأتا في شدّة الكُرب
حيث الكريهةُ ترمي للسما شَرَراً * كالقصر نيرانُها من شدّة اللَّهب
وحين قامت على ساقٍ جثت غَضَباً * لها بنو مُضَرِ الحَمرا على الرُكب
من تحتهم لو تزولُ الأرضُ لانتصبوا * على الهوى هُضُباً أرسى من الهُضب
أبطالُ حربٍ إذا عضّوا نواجِذَهم * لا منجدٌ لأعاديهم سوى الهَرب
لأنّهم كرماً لا يجهرون على الجر * حي ولا رَوّعوا من فَرّ بالطلب
إذا نسيتَ الردى ينمي لسمرهِم * وفي الكفاح تراه واضحَ النسب
ترى كتيبتَهم خُرسٌ وبِيضهم * لها رنينٌ بقرع البيض واليَلَب
قد أضرمُوها وغىً ما إن لجامحها * غير الذي احتطبته البيضُ من حَطب
وما خبت نارُها حتّى ارتدوا كرماً * من الشهادة في أبرادها القُشُب
وعن ظهور العوادي في هويِّهم * صرعى سموا للمعالي أرفع الرتب
وضجّت الأرضُ والسبعُ الطباقُ معاً * عن حرّ قلبٍ بنار الحزن ملتهب
وأظلم الكونُ حيثُ اللَّهُ أرسلَها * سوداءَ كادت تُبيد الخَلق بالعَطب
لولا بقيتهُ السجّادُ جاءهم العذا * بُ من حيث لا حُجْبٌ لمحتجب
وحربُ تعدو عليه وهو في حرم التنز * يل فوقَ الجياد الضُمَّر العُرُب
ومنه تنهبُ نطعاً كان مضطجِعاً * عليه وهو يقاسي أعظمَ الوَصَب
وحولهُ محصناتٌ قبل ذلك في * خيامها كُنّ في أمنٍ من الرُعُب
تعلَّقت فيه خوفاً منهمُ ويرى * ألوانُها اختطفت من شدّة الرَهب
ولم يجد منهم إلّا مهنَّدَهُ * يحمي كرائمَ بيت المجد والحسب
وليس يملكُه من سقمه فَغدت * فيه حميتُه تنزو من الغَضب
وصيح في رَحله نهباً وما تركوا * على عقائل بيت الوحي من حُجب
هامش
( 1 ) في الشعراء : ضعفاً .