بيّن البينُ لوعتي وسهادي * وجرت مقلتي كصَوب العهادِ
وانطوت مهجتي على نار وجدٍ * هي مأوى الضلوع والأكباد
وغدت مهجتي تخبُّ وراء الر * كب شوقاً منها لذاك الحادي
أين منّي من زُمَّت العيسُ فيهم * وحدا في مسيرهنّ الحادي
أيّها المدلِجون باللَّه رِيضوا * عن سُراكم سويعةً لفؤادي
أنقضتم عهودَ ودّي كما قد * نقضوا للحسين حقّ الوداد
أيّ يومٍ قد شدّ فيه أبيّ الضي * - م عزماً يُغني عن الأنجاد
مستغيثاً ولم يجد من مغيثٍ * غير صحبٍ يسيرة الأعداد
مفرَداً لم يجد له من نصيرٍ * غير رمحٍ وصارمٍ وجواد
اسود العرين في الحرب لكن * بابهم في الهياج سمر الصعاد
قد ثنوا خيلهم شوازب تعدو * تسبق الريح في مجاري الطراف
وعلا في هياجهم ليل نقعٍ * لا يرى فيه غير ومض الحداد
فدنا منهم القضا فتهاووا * جثماً عن متون تلك الجياد
وبقى ثابت الجلاد وحيداً * بين أهل الضلال والإلحاد
يتلقّى ديجور نقعِ عداهُ * بمحياً كالكوكب الوقّاد
يرهق الدهر إن سطا والأعادي * فيهم عضبُهُ كصرصر عاد
فترى القلب والجناحين منه * حين يعدو تنبتُّ بثَّ الرماد
سعر الحرب في شبا العضب ضاق الر * حب من بأسه بكلّ معادي
جزر الكفرَ حطّمَ السمرَ فلّ الب * - يض لفّ الأجنادَ بالأجناد
يا لقومي لفادحٍ ألبس الدين * ثياب الأسى ليوم المعاد
كم نفوس أبية رأت الموت * لديها كموسم الأعياد
هي عزّت عن أن تسام بضيمٍ * فأسبلت على الظبا والصعاد
وصدورٌ حوت علوم رسول * اللَّه أضحت مغارةً للجياد
وحمى الثغرَ باسمَ الثغر حين ال * - كرِّ حتف الأبطال يوم الجِلاد
يتلّقى السهامَ طلقَ المحيّا * كتلقّيه أوجُهَ الوفّاد