فهناك عاجت للطفوف وصيّرت * لصميم قارعة الحمام معاجها
وبهم أحاطت للطغاة عصائب * سدّت بمرتكب الجموع فجاجها
واستقبلت هبواتها في أوجهٍ * شمس الضحى منها اكتست أبهاجها
هاجت إلى هيجائها كضراغكٍ * جوع الشبول من الآجام اهاجها
قوم أذال نار الكريهة أخمدت * شبّوا بملتهب الظبي اجاجها
وإذا المنون تلاطمت أمواجها * خاضت سوابح خيلهم أمواجها
هي كعبة الحرب التي لحمامها * تدعو بسعي طوافها حجاجها
وإذا العدا قد ارتجوا أبوابها * فتحوا ببيض المرهفات رتاجها
وصفاحهم كانت لسقم رقابهم * لمّا برتها برأها وعلاجها
ولكم لها من غارةٍ شعواء قد * رفعت إلى امّ السماء عجاجها
سئمت نفوسهم البقا فاستحسنت * للموت في ليل الوغى أدلاجها
بالقضب زوّجت النفوس وطلّقت * في اللَّه دون إمامها أزواجها
ورقابها أبت الخضوع فعرّضت * بالقطع في بيض الظبي أوداجها
وغدا ابن نجدة هاشم لعرينة الأ * يد الغطاب بعضبة ولاجها
وتكاثروا حنقاً عليه وإنّما * أفواج عزمته علت أفواجها
ما انفكّ يرقي المرهفات كما من الو * قّاد يلقي باسماً محتاجها
وبقى على الغبرا ثلاثاً جسمه * عارٌ تقمّصه الرياح عجاجها
فتراه عارٌ في الصعيد وانّه * في جنّة الخلد اكتسى ديباجها
وعلى النياق كواكب الوحي اغتدت * في أسرها أبراجها أحداجها
فتعجّ تدعو حيدراً أو لم تكن * كشّاف كلّ ملمّةٍ فرّاجها
وله يرثي الحسين عليه السلام :
بأبي من بكت عليه السماء * ونعته الأملاك والأنبياء
واستثارت في الكون حين هوى * في الترب ريحٌ لأجله سوداء
يا لحى اللَّه عصبة قد أريقت * بظباها من آل طه دماء
ما وفت عهد خاتم الرسل فيهم * كيف يرجى من اللئام الوفاء