الفصل الأوّل : قال رحمه اللَّه تعالى يمدح النبي صلى الله عليه وآله وقد أنشدها حبّاً له صلى الله عليه وآله ، وذلك في سنة ثلاث وستّين وألف :
هذا العقيق وتلك شُمُّ رعانه * فامزج لجين الدمع من عقيانه
وانزل فثمّ معرّسٌ أبداً ترى * فيه قلوب العشق من ركبانه
واشمم عبير ترابه والثم حصىً * في سفحه انتثرت عقود جمانه
واعدل بنا نحو المحصّب من منىً * واحذر رماة الغنج من غزلانه
وتوقّ فيه الطعن إمّا من قنا * فرسانه أو من قدود حسانه
أكرم به من مربعٍ من ورده * الوجنات والقامات من أغصانه
مغنىً إذا غنّى حمام أراكه * رقصت به طرباً معاطف بأنه
فلكٌ تنزّل فهو يحسب بقعةً * أوما ترى الأقمار من سكّانه
خضب النجيع غزاله وهزبره * هذا بوجنته وذا ببنانه
فلئن جهلت الحتف أين مقرّه * سلني فإنّي عارفٌ بمكانه
هو في الجفون السود من فتيانه * أو في الجفون البيض من فتيانه
من لي برؤية أوجهٍ في أوجه * حجب البعاد شموسها بعنانه
بيضٌ إذا لعبت صباً بذيولها * حمل النسيم المسك في أردانه
عمدت إلى قبس الضحى فتبرقعت * فيه وقنّعها الدجى بدخانه
من كلّ نيّرةٍ بتاج شقيقها * قمرٌ تحفّ به نجوم لدانه
وهبت له الجوزاء شهب نطاقها * حلياً وسوّرها الهلال بحانه
هذي بأنصل جفنها تسطو على * مهج الأسود وذاك من مرّانه
يفترّ ثغر البرق تحت لثامها * ويسير منها الغيث في قمصانه
كمن النحول بخصرها وبسيفه * والموت من وسنانها وسنانه
في الخدر منها العيس تحمل جوذراً * ويقلّ منه الليث سرج حصانه
قسماً بسلعٍ وهي حلفة وامقٍ * أقصاه صرف البين عن جيرانه
ما اشتاق سمعي ذكر منزل طيبةٍ * إلّا وهمت بساكني وديانه
بلدٌ إذا شاهدته أيقنت أنّ * اللَّه ثمّن فيه سبع جنانه